header basmaleh

 

حسن العطار

للخطاب الشيعي إسهام ملحوظ في صياغة البنية النفسية السائدة للجماهير الشيعية ، ومن ثم تحديد علاقة الأجيال بواقعها المعاصر ، انفتاحاً أم انغلاقاً ، تسالماً أم تصارعاً ، سكوناً أم حركة فاعلة ، ومن هنا كانت الشعائر025 تضطلع بمسئولية مزدوجة في النقل الموضوعي للحدث التاريخي للأجيال ، وصياغة الوعي في زوايا الفكر ، لتكون قضية كربلاء الدائمة ، الانتصار لنهج الإمام الحسين (عليه السلام) وتمثل أهدافه .

إذ أن الوعي ليس مجرد تراكم للمعلومات ، أو الاجترار المكرور للأحداث ، بقدر ما هو استنارة في الرؤية للتاريخ ، وفهم الواقع المعاصر بآفاقه وتحدياته ، وهو ما يصطلح عليه القرآن الكريم بالبصيرة ، وما وصف به الحسين أصحابه (حملوا بصائرهم على أسيافهم) .

والحقيقة أننا كلما اقتربنا من الإمام الحسين (عليه السلام) وثورته بدا التلازم مع المفهوم القرآني ، والانتقال الصعب من واقع المظلومية إلى بدائل الانتصار ، تجسيداً للمعادلة القرآنية (إنّي مغلوب فانتصر) مما ارتقى بالثورة الحسينية إلى مصاف الفرادة والريادة ، والفعل التاريخي المؤثر .

فإلى أي مدى حافظ الخطاب الشيعي الذي شكّلت عاشوراء ظاهرة تأسيسية لملامحه على هذا التلازم ؟ ، وما الثقافة التي ننتجها لصياغة شخصية الأجيال الراهنة ؟ .

المدخل الذي نعبر منه إلى تفعيل الخطاب الشيعي المعاصر ، ملاحظة تتمثل في تضخم ثقافة المظلومية ، وضمور ثقافة الانتصار ، الأمر الذي كان مدار ملاحظات من المفكرين والباحثين من داخل أبناء المذهب وخارجه .

فقد قارن باحث على سبيل المثال بين الحزن الخفي الهائل في هذا المذهب الشيعي وبين اليأس المطبق الخاص بالمذهب اللوثري ، وفي حديث عن الوعي الشيعي المعذب إعتبر آخر أن الشعور بالذنب في مؤسسة عاشوراء عنصراً مكوناً للخطاب الشيعي كمذهب مأتمي جنائزي ، فيما ذهب آخر إلى تأكيد ملاحظته في اتجاه النتاج الأدبي الشيعي إلى التأكيد على ضعف الإنسان ..

هذه الملاحظات التي تورد على الخطاب الشيعي من مراقبين من خارج المذهب ، وإن وجدت بعض الشواهد في منعطفات التاريخ الشيعي ، فإننا لا نجد لها أرضية في الخطاب الحسيني ، وكلمات الإمام الحسين (عليه السلام) لا تتضمن بوادر يأس أو ضعف .

يقول الإمام في كلماته : ألا وإنّ الدعّي ابن الدعّي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة ، ويقول : إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، لأن الخطاب الحسيني كما أسلفنا متلازم مع النص القرآني ، الذي يصف المؤمن بالعزة والعلو والكرامة ، فالحسين (عليه السلام) رمز البطولة والجهاد لا الإنكسار والخنوع .

هذه الروحية الحسينية الناهضة المجاهدة عبر عنها الباحث سمير أمين حين ذكر أن التشيع أنمى وطور روحية أكثر حرية ، ولهذا قال غاندي محرر الهند : تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر ، كما لا نجد في الخطاب الحسيني ما أورده " لابالمار " من أن التشيع مطبوع في أعماقه بالتشاؤم ، وإن كانت مراحل القمع والملاحقة قد أفرزت منحى للعزلة عن الحياة العامة لدى أبناء المذهب ، والنظرة السلبية الجامدة للمستقبل مما توارثتها الأجيال كتراث وتقاليد ترسخت كثقافة تبريرية .

إن أبناء المذهب اليوم من الفقهاء والعلماء والمثقفين أما مسؤولية إنتاج خطاب مؤسس لثقافة الانتصار التي من أبرز معالمها بعث الروح ، وإثارة العقل ، وتعبئة الطاقات ، وبلورة برامج الإصلاح والتغييير ، فلا نبالغ إن أسمينا عصرنا بعصر البدائل .

لقد أمر يزيد المؤذن أن يؤذن ليقطع خطبة الامام زين العابدين (عليه السلام) في تعتيم اعلامي ، واليوم في واقع الفضاء المفتوح وثورة الاتصالات والمعلومات ليس لنا أن نتعذر بالمنع أو الظروف ؟ .

 

المصدر: موقع منتدى القرآن الكريم

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

قال أمير المؤمنين علي (ع):الْفَقِيهُ كُلُّ الْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَلَمْ يُؤْيِسْهُمْ مِنْ رَوْحِ اللهِ، وَلَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ مَكْرِاللهِ.

مواقف وآراء

12w3e3r4

حوار ورؤى في التغيير والانفتاح

اجرت مجلة الشهيد حواراً مفصلا مع سماحة آية الله العظمى السيد محمد تقي…

Aludaa oudiu

Passaer

Modarresi

Alhudaa

أعلى الصفحة

إبحث