header basmaleh

سؤال .. نشهد في الساحة الاسلامية إبتعاداً عن القرآن الكريم ، يتجلى في بعض المظاهر، فما هي البرامج العملية التي يمكن من خلالها إعادة الناس إلى القرآن الكريم ؟ .

quran

السيد العلوي .. إنّ الإبتعاد والإقتراب من القرآن الكريم هي مسألة نسبية تتفاوت من مجتمع إلى آخر ، ومن زمن إلى زمن ، لأنّ الإقتراب من القرآن بشكل كبير لا يتحقق إلا في حالة العصمة ، وهي غير متوفرة ، وبالتالي فإن محاولة الإقتراب هو تكليف للأمة الاسلامية في مسيرتها أن تتخلص من السلبيات ، ويكون السؤال : هل نحن في مسيرة تصاعدية أم تنازلية ؟ .

وبلا شك أنّ الأمة الإسلامية في زمن الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) كانت مقتربة من القرآن الكريم بشكل أكبر بتطبيقه في واقعها ، وربما كانت من أفضل النماذج التاريخية ، لكن بعد وفاة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) إختلّت المسيرة ، ثم من بعد ذلك أي مروراً بالدولة الأموية والعباسية فقد التوازن أكثر وتأكد ذلك في الدولة العثمانية ثم تلاها مرحلة الإستعمار ، وبدأت في المقابل صحوة إسلامية حمل لوائها السيد جمال الدين الأفغاني ، حاولت الإقتراب من القرآن مع تنامي الصحوة الإسلامية ، وبرز شعار العودة إلى القرآن الكريم .

هذا في جانب الاقتراب من مضامين القرآن الكريم ( التقوى ) ، أما في جانب الإهتمام العلمي بالقرآن يمكن القول أنّ القرآن الكريم في القرن الأول والثاني والثالث لقي تنامياً في الإهتمام بالجانب العلمي المحض الذي رافق ضآلة الجانب المعنوي ، فنرى نشأة القراءات وإعراب القرآن والغريب في القرآن والتفاسير ، وما شابه ذلك من العلوم حول القرآن الكريم أو حوالي القرآن ، في هذه الحقبة كانت المسيرة متوازية ومتعاكسة ، أي إهتمام في الجانب العلمي وإهمال في الجانب المعنوي ، حتى سقطت الأمة في حضيض التخلف ، ثم في حضيض الإستعمار .

ومن ملاحظة الواقع الإسلامي المعاصر ، نرى إدراك الأمة أهمية العودة إلى القرآن الكريم ، فهي قد جرّبت التيارات الليبرالية واليسارية ورأت أن الخلاص في كتاب الله .

أما بصدد البرامج العلمية نوجز ذلك ، ولا بد من التنويه أنّ الطريق شاق وطويل ولكنه ليس مستحيلا .

1/ نلحظ وجود تفاوت بين لغة القرآن واللغة المتداولة ، فمن الضروري ردم الهوة بين اللغة المعاصرة ولغة القرآن ، وذلك بتقريب لغة الناس من لغة القرآن ، وليس العكس ، فبدل أن نستخدم المفردات والمصطلحات في شتى الأصعدة نستبدلها باستخدام اللفظ القرآني ، لكي يدرك الناس عند قراءة القرآن آفاق هذه المفردات ومداليلها وعمقها .

2/ القرآن كالشمس يشرق كل يوم على شيء جديد من هنا تأتي الحاجة إلى التفاسير المعاصرة فكل تفسير يحكي مشاكل عصره وتحدياته .

3/ تفعيل الحضور القرآني في الخطاب الإسلامي لتعزيز الثقة عملياً بالرؤى القرآنية وقدرته على إيجاد الحل الناجع لمشاكلهم وأزماتهم ، مما يتطلب من الدعاة والمشتغلين بالدعوة إعتماد الآيات القرآنية في خطاب الأمة .

4/ تيسير الحضور القرآني وذلك يكون بتطوير وسائل وأدوات البحث في القرآن ومحاولة نشره على قطاع واسع ، والوسائل الحديثة قد أتاحت ذلك كثيرا .

5/ إنشاء معاهد ومؤسسات تحمل عبء المسؤولية القرآنية من التحفيظ والتعليم وإنشاء علاقة طيبة خصوصاً بالنسبة للناشئة ، وينبغي أن ندرك أن سبيل النهوض بالأمة يبدأ بتعزيز الثقافة القرآنية .

سؤال .. من المعلوم أن حوزة القائم (عج) تتميز في مناهجها الدراسية بتدريس مادة التدبر في القرآن الكريم ، فما هو تقييمكم لهذه التجربة وانعكاسها على شخصية طالب العلوم الدينية ؟ .

السيد العلوي .. يمكن تلخيص أثر ذلك في فاعلية الخطاب الثقافي الذي حمله المتخرجون من الحوزة وحضور الهم النهضوي الإصلاحي والإستعاضة عن الثقافات الرائجة بالرؤى القرآنية وامتلاك معايير منضبطة لترشيد الإنفتاح الفكري ، التجربة جيدة في المتوسط الحسابي ولا سيما أنها سباحة بعكس التيار ونأمل تطويرها ، أما بصدد التأثير على الدارسين للقرآن الكريم فوائد جمة لا يشك أحد فيها ، خصوصاً المشتغلين بالدراسة الدينية لكن يبقى الحديث عن تجربة عملية شخصية في هذا الحقل .

من خلال مسيرة الحوزة ألخّص الفوائد في بعدين : البعد التربوي ، والبعد العلمي . البعد التربوي :

1/ يشكّل تدريس مادة التدبر في الحوزة إحدى مفردات العودة إلى القرآن الكريم ، والتي تعكس حالة التخلف في البعد عنه أي تربية عملية على الاقتراب قبل أن يصدأ القلب ، ومن التجارب المؤسفة التي رصدها الشهيد مطهري أنه إكتشف متأخراً وفي خارج الحوزة كتاب نهج البلاغة .

2/ تعد تربية النفس وإصلاحها من القضايا الأساسية وهي من أهم الوصايا والتكاليف بالنسبة له ، وهذه التربية بحاجة إلى مرآة كاشفة وبصيرة نافذة وخبيرة ومقبولة في آن واحد والقرآن خير ناصح ، ففي عملية التدبر تتكشف للمتدبر خبايا النفس وعقدها وسبل صلاحها وتكون خير فرصة لإصلاح ذاته .

3/ الميزان الفكري لا توفره الدروس الحوزوية التقنية كالأصول والفقه والمنطق والحديث ، إذ إهتمت فقط بإستنباط الأحكام الحلال والحرام ، وبناء التفكير المنهجي والعقلية النقدية ، حتى أصبح لدينا خلو نسبي بما يعرف بالإجتهاد في الثقافة والفكرة قد يملؤه بعض المثقفين غير المتدينين ، صحيح أنّ بعض الحركات الإسلامية حاولت أن تردم هذه الهوة من خلال الفقهاء الذين إهتموا بشؤون النهضة وهم قلّة ، ومن خلال القرآن نستطيع توفير ثقافة إسلامية لطالب العلوم الدينية يستغني بها عن الثقافات الأخرى .

البعد العلمي :

1/ بناء التفكير العلمي سواءً في تنمية القدرة البحثية أو القدرات الذهنية الوظيفية ، فمن جهة التدبر يربّى الطالب على عملية التعامل مع المصادر في عملية البحث والتنقيب ثم على الموازنة والترجيح بين الأقوال المتعددة ، خصوصاً في أقوال المفسرين والنحويين ، وبناء الفرضيات ومن ثم إختبارها من خلال السياق أو آيات أخرى أو الروايات للوصول لرأي مدروس ومقبول منهجياً .

ومن جهة أخرى ينمي القدرة على التحليل والتركيب ، إذ أن عملية التدبر تعتمد بدءاً على تحليل السورة إلى آيات ، والآيات إلى مفردات ، والمفردات إلى حروف ، وهكذا فهذه تنمّي عملية التفكير بالتحليل المنضبط ضمن منهج صارم ، ثم يأتي بعد ذلك بتركيب السورة ضمن السياق الذي يربط بين الآيات فهذا يبني بدوره عملية التركيب من التحليل ويكون اتساق العمليتان قرينة الصحة .

2/ ينمّي التدبر القدرة على الربط بين العلوم المختلفة المتخصصة ، مثل النحو والبلاغة والصرف والأصول والحديث ، ويكون نموذجاً مثالياً لتداخل العلوم وتكامل الأدوات المنهجية .

سؤال.. شهد الغرب نهضة لغوية كبيرة في قراءة النص والتي حاول بعض المثقفين إستعارتها في قراءة النص الديني ، فما هي جدوائية إستعارة هذه المناهج خصوصاً أنها وليدة مجتمعات غريبة حضارياً عنا ؟ .

السيد العلوي .. لا بد من تفكيك الإجابة إلى عدة نقاط .. أولا .. كل أداة منهجية تستخدم في عملية التفسير لا بد أن تؤصّل ، حتى لا تقع في محظور التفسير بالرأي ومحظور قوله تعالى ( الله أذِنَ لكم أم على الله تفترون ) .

ومن هنا فكل أداة تطرح في السوق الثقافي أو العلمي لا بد أن تختبر بميزان التأصيل ثم تقبل أو ترفض .

ثانياً .. مناهج البحث تتكىء على مقولات معرفية وفلسفية ، ومن ثم ليست حيادية وينبغي تقييمها من جهتين : الأداة البحثية وأرضيتها الفلسفية . ولقد أدّى التطور في حقل المناهج إلى تحقيق قدراً من التفكيك ، ومن الواضح إستحالة الفصل التام ، وكمثال تبسيطي إنكار المغيّبات يعتمد على خلفية فلسفية تأبى ما وراء العيان الحسي .

ثالثاً .. إنّ مبرر تدوير التجارب الألسنية في الغرب هي المقولة إنّ اللغة تحاكي العقل ، ولذا يحلّل البعض أنّ أرسطو مثلاً إنطلق من اللغة في تأسيس المقولات ، ومن هنا وجّه بعض المسلمين نقداً للمنطق الأرسطي بملاءمته للغة اليونانية . وموجز القول أنّ اللغة ليست بالضرورة أن تحاكي العقل بل يشكّل الوضع قسماً كبيراً ، لذا تتفاوت اللغات في التجريد والحسّيّة ، وهذا ينفي التعميم التقائي ويفرض مراعاة خصائص كل لغة مع القبول النظري بإمكان تلاقح التجربة البشرية اللغوية ، ناهيك عن أنّ الذين بشّروا بهذه المناهج من العرب لم يكونوا مبشّرين جيّدين في تبشيرهم بل سيّئين جداً ، فلابد من التفريق بين البحوث العلمية الأكاديمية وبين التوظيف السياسي .

وكأنموذج لنلاحظ عملية التسوية بين النص المقدس والنصوص البشرية بداعي حيادية اللغة وبداعي حرية العقل ، فلها تداعيات خطيرة فهي تستهدف ( عملية التسوية ) القضاء على مرجعية النص في عملية مراوغة ، فهي تقفز على فكرة الإلحاد وتتعامل مع النص بحذف البعد الإلهي ، فمقولة ( موت المؤلف ) تنفي مرجعية ( مراد المتكلم ) في ضبط المعنى والسماح ( بالقراءة المفتوحة ) في عملية ( تأويل حر ) بلغ مداه عند التفكيكيين بممارسة ( اللعب الحر ) بتحطيم مرجعية ( بناء النص ) لنصل إلى عبثية النص وفوضوية المعنى .

وتتأكد إنتفاء المرجعية ( السلطة ) للنص مع التأكيد المسبق لرفض المركزية أو الإختصاص ( الكهنوت ، العرف ) المستحوذة تقليدياً على سلطة تفسير وتوظيف النص وخصوصاً إنّ العلمية غير المؤدلجة لا تتسق مع الإقرار بسلطة النص ، وتتطرف ( التاريخانية ) في عملية التسوية بعدم قصرها على السنة ، وهو مرفوض بحق السنة ، كذلك معززة سعي ( البنيوية والتفكيكية ) بدراسة النص من خلال البيئة الثقافية البشرية ، سواءً في رصد مداليله أو تعليل مضامينه بوصفها نتاج تلك البيئة ، مما يلزم منه تحجيم عطاء النص بحدود ذلك العصر ، ويتضح لنا هنا إن المقولات الفلسفية لهذه ( الألسنية ) الموظفة عند الكتاب العرب تتناقض مع البناء المعرفي الديني ، كما يتضح لمتتبع ( الألسنية ) إن مباحثها قد طرقت في علم الأصول أو علم التفسير ولكن بلغة وعبائر مختلفة ، وهذه المفارقة تجعل الحوار عبثياً غالباً .

سؤال.. كيف تقيّمون مسيرة تفاسير القرآن الكريم في الآونة الأخيرة خصوصاً مع ملاحظة بروز التفسير الموضوعي بشكل واسع في الساحة الإسلامية ؟ .

السيد العلوي .. كما أسلفنا إنّ ظاهرة تجدّد التفاسير إيجابية ، والقرآن بحر لا يستنزف وكلّ يأخذ منه بسعته ، وهذه يغني الساحة الفكرية ، أما بالنسبة للتفسير الموضوعي فيجب أن نلحظ أنه ليس وليد اليوم ، فالغلبة كانت للتفسير التجزيئي ، ويمكن رصد اللون الموضوعي في الأبحاث العقائدية وفي الأحكام الفقهية وكذلك في البحث الدلالي القرآني ، والذي لم أجده في السابق هو التفسير الموضعي ( البنائي ) للسورة ، الذي يعتمد الوحدة الموضوعية لكل سورة بناءً على توقيفيتها .

نعم تطوّر اللون الموضوعي وازداد الإهتمام به بشكل كبير ، ومردّ ذلك إنّ العقل البشري أخذ في تعامله مع القضايا النظرية ببلورة مفاهيم عامة ، والتفسير الموضوعي يتيح ذلك ، كما أنه يمنع من ( التعضية ) في القرآن . ومن خلال التتبع البسيط يمكن تسجيل بعض الملاحظات :

1/ صعوبة تتبع الموضوع في القرآن الكريم بسبب الفجوة اللغوية ، فمثلاً البحث عن علم التاريخ وفلسفته وقوانينه وتتجلى أهمية الترجمة ( التحويل والمقابلة ) فالقانون هو السنّة والفلسفة هي العبرة والعظة ، وإذا كان التعرّف على أنّ ( القصص ) مثلاً هو مادة خصبة للرؤية القرآنية في التاريخ فإنّ العثور على التأسيس النظري للتاريخ كعلم ( وجود السنّة المطردة ووحدة النوع الإنساني وعدم تنافي الإرادة البشرية مع السنّة ) لهي عملية بحاجة لخبرة عميقة بالقرآن ، مما يجعل شرط ممارسة التفسير التجزيئي تسبق اللون الموضوعي .

2/ سمة عامة لاحظتها في ما إطّلعت عليه وهي تتبّع الموضوع بعيداً عن منظومة القيم الإسلامية ، أي لا توضع في نسق النظام المعرفي ، فتدرّس كمفردة مستقلة ، وهذا لا ينفي الفائدة بل يحدّ منها ، لأنّ القرآن أصول وفروع ( أحكمت آياته ثم فصّلت ) ، وظاهراً ثمة محاولة وحيدة لآية الله السيد محمد تقي المدرسي في كتاب التشريع الاسلامي .

3/ هنالك نظريتان في التفسير الموضوعي إحداها القائلة بالإنطلاق من النص والأخرى تقول بالإستنطاق القرآني ، بمعنى أن تكون لنا مجموعة أسئلة ونقوم بطرحها على القرآن وهذا ما يتبناه الشهيد السيد الصدر (قده) في المدرسة القرآنية ، وفي الحقيقة كلا النظريتان صحيحتان في مكانهما . والمشكل في الأمر عدم الموازنة بينهما فالأولى توفر الأمن من الإسقاط على القرآن ، والثانية تسمح بثراء الإستفادة وتلبية الأسئلة المعاصرة ، فالتكامل بينهما تراتبياً هو المناسب والملحوظ عند الكثيرين عدم المزاوجة .

سؤال .. هنالك من الذين يتدبرون في القرآن الكريم يحاولون إسقاط آرائهم الشخصية عليه ، فكيف يمكن الحصانة دون الوقوع في هذا المحظور ؟ .

السيد العلوي .. بدءاً الإسقاط المتعمد أو الرأي المتعمد على القرآن ليس له علاج سوى ( فيتبوأ مقعده من النار ) ، أما الحصانة فهي تتحقق ضمن بعدين :

الأول : البعد التربوي : حالة إتهام الذات والتواضع وترك الغرور ، لأنّ أقرب الطرق للحق هي التواضع له والتتلمذ والتسليم لكتاب الله ، طلباً للحق لا بحثاً عن الإنتصار لما يرى ، والأهلية العلمية والعملية .

الثاني : البعد العلمي : ويلخص بحذف الوسائط مع القرآن ، والتجرّد من المسبّقات سواءً الدلالية ( ليس فقط في الذهنية بل حتى قصر الدلالة القرآنية على كتب اللغة ) أو الثقافية وهي من الصعوبة بمكان لكنه ليس مستحيلاً .

وأقرب الطرق هو الإنفتاح على القرآن أولاً قبل التشبّع بالمناهج البشرية لأنها ستكون عالقة في الذهن . كما يجدر تجنب الإنتقائية والعضّية ، بمعنى أننا نجد كثيراً يدخل القرآن للبحث عن أدلة لأفكاره ولا لكي يأخذ من القرآن أفكاراً .

كما يجب أن نعمل على إختبار الرؤى المستنبطة بما يلزم منها وتوافقه مع المسلّمات وينبغي الإشارة إلى أنّ السنّة ميزان يحتكم إليه ولا تختصر السنّة في الآيات المفسرة بل تشمل كل ما يتحدث عن الموضوع .

 

-----------------------------------------------

المصدر: موقع منتدى القرآن الكريم

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

قال أمير المؤمنين علي (ع):أَيّما أَفضل: العدل، أَو الجود؟ فقال: الْعَدْلُ يَضَعُ الاُْمُورَ مَوَاضِعَهَا، والْجُودُ يُخْرِجُهَا عَنْ جِهَتِهَا، وَالْعَدْلُ سَائِسٌ عَامٌّ، وَالْجُودُ عَارضٌ خَاصٌّ، فَالْعَدْلُ أَشْرَفُهُمَا

مواقف وآراء

12w3e3r4

حوار ورؤى في التغيير والانفتاح

اجرت مجلة الشهيد حواراً مفصلا مع سماحة آية الله العظمى السيد محمد تقي…

Aludaa oudiu

Passaer

Modarresi

Alhudaa

أعلى الصفحة

إبحث