header basmaleh

fkh

 

تمهيد

يمثل علم أصول الفقه حلقة الوصل بين الرؤية العقدية (علم الكلام) وعلم الفقه، فهو يقوم بمَنْهَجَة المبادئ الكلامية في صورة أصول تشريعية تُمهِّد بدورها أرضية الاستنباط للفقيه. لهذا الموقع الحساس الذي يشغله علم الأصول، فإنه لا يكاد يوجد مذهبٌ فقهيٌّ في الإسلام إلا وقد اهتمّ بهذا العلم؛ سواءٌ بصورةٍ مباشرةٍ أم غيرِ مباشر، فحتى أكثر التوجهات الفقهية حرفيّةً؛ كالأخباريّة

والظاهريّة، كانت لها «أصول» ترجع إليها في فهم النص الديني لأغراض استنباطية. من هذا المنطلق فإن تاريخ المذاهب حفل بمساهماتٍ أصوليةٍ منوّعةٍ وثريّة؛ مثّلت بمجموعها حواراً ممتعاً في قضايا التعاطي مع النصّ؛ إلا أن تلك المساهمات قد تختلف من مذهبٍ إلى آخر، ومن فترةٍ زمنيّةٍ إلى أخرى.

 

ولأسباب عديدة -قد نقف عند بعضهما فيما يخص موضوع الدراسة هنا- فإن علماء المذاهب، أو غيرهم، قد بادروا للتَّأريخ لمسير علم الأصول في الإطار المذهبي الخاص بهم، أسوةً بما فعله غيرُهُم في الحقول العلمية الأخرى كالفقه، والطبقات، والأدب، والتفسير، والكلام.. وغيرها. في هذا الإطار بادر جملةٌ من العلماء والمفكرين في الإطار الشيعي الإمامي للتأريخ لعلم الأصول وذلك بمنطلقات مختلفة ومنهجيات متنوعة.

هذه الدراسة هي محاولة لرصد ومتابعة الجهود المقدمة من قبل العلماء والمفكرين الشيعة الإمامية في التأريخ لعلم الأصول؛ وذلك ضمن سعي لتحليل هذه الظاهرة (ظاهرة التأريخ)، وقراءتها بصورة نقدية على مستوى المنهجية المتبعة في أعمالهم، وتحديداً سينحصر العمل فيما هو متداول في الأدبيات العربية[1]. وسيتم إتمام الدراسة ضمن ثلاثة مراحل؛ الأولى: الرصد والتصنيف؛ حيث تحاول الدراسة رصد ما توفر باللغة العربية من محاولات للتأريخ لعلم أصول الفقه الإمامي من قبل العلماء والمفكرين الإمامية وتصنيفها[2]. الثانية: تحليل المنطلقات؛ حيث تحاول الدراسة تحليل منطلقات الأعمال التأريخية لهذا الحقل، بغية الوقوف على غايات المؤرخ وأهدافه. الثالثة: قراءة نقدية للمنهجيات؛ حيث تقوم الدراسة بقراءة للمنهجيات التي اتَّبعها العلماء والمفكرون قراءةً نقديةً.

وهذا؛ أملاً في أن تكون هذه الدراسة فرصة للتعرف على الجهود المبذولة في هذا الحقل بالدرجة الأولى، وخطوة في تطوير سؤال المنهجية فيه بالدرجة الثانية.

1. رصد محاولات التأريخ لعلم أصول الفقه الإمامي

من خلال متابعة ورصد ما كُتب باللغة العربية حول تاريخ علم الأصول يصعُب على الباحث أن يُحدِّد معياراً معيناً لتصنيف هذه المساهمات، وذلك أنها متنوعة ومتداخلة في الوقت نفسه؛ يَفرضُ هذا التنوع اختلاف المنطلقات -الذي سنتناوله في النقطة القادمة-، أما التداخل فتفرضه طبيعة الموضوع. إذ إن التشابكَ وثيقٌ ومعقدٌ بين الفقه والأصول من جهة، والأصول والكلام من جهة أخرى، والحديث والأصول من جهة ثالثة؛ خصوصاً -بالنسبة للأخير- بعد تزايد الاهتمام بالدراسات الحديثية وتطورها في العقود الثلاثة الأخيرة. إلا أن ما يمكن أن يكون مناسباً ويخدم هدفَ هذا الفصل من الدراسة، وهو إعطاء صورة عامة عن المساهمات؛ أن يُعتمَدَ معيارُ السعة والضيق في نوعية المساهمة -مع بعض التسامح في ذلك-.

انطلاقاً من هذا المعيار في تنصيف المحاولات، يمكننا أن نصنف مساهمات التأريخ لعلم الأصول إلى أربعة أصناف نتناولها بالتفصيل تباعاً؛ الأول: محاول التأريخ الشاملة لعلم الأصول. الثانية: محاولة التأريخ لعلم الأصول ضمن التأريخ للفقه. الثالثة: محاولة التأريخ لعلم الأصول ضمن إطار «المؤسسة الدينية». الرابعة: محاولة التأريخ لمسائل أصولية معيّنة ومحددة.

1. 1. محاولة التأريخ لمسيرة علم الأصول كاملة:

تتسم المحاولات في هذا الصنف أنها تجتهد في دراسة تاريخ علم الأصول بصورة شاملة؛ تبدأ فيها من الجذور الأولى لهذا العلم، مروراً بتعرجاتها ومنحياتها، وانتهاءً عند ما آلت إليه في يومنا الحالي (أو يوم المؤلف الذي قد يكون قبل عقد من الزمن). وعادة ما تكون طبيعة المسائل المتداولة في هذا النوع من المساهمات أن تتناول جملة من الإثارات المتربطة بالسؤال حول وجود علم الأصول في المجتمع الشيعي المبكر ما قبل الغيبة أم لا، وفي دلالة بعض المساهمات الجزئية من قبل بعض أصحاب الأئمة (عليهم السلام) على مستوى علم الأصول آنذاك، ثم عطفاً على مدرستي قم (خراسان) وبغداد، وطبيعة التمايز بينهما، وكيفية تعاطي كل منها مع علم الأصول. بالإضافة إلى ما تمثله طبيعة النظرية الأصولية في كل منهما كمتقابلين، وضمن كل منها كمتنافسين؛ كطبيعة الاختلاف في موضوع حجية خبر الواحد بين كل من الشيخ الطوسي (ت 460 هـ/ 1067م) والسيد المرتضى (ت 436 هـ/ 1044م). ناهيك عن دور الشيخ المفيد (ت 413 هـ/ 1022م) في لملمة طرفي المدرسة القميّة والبغداديّة في إطار «معتدل» -حسب بعض الباحثين-، وكيفية تعامل العقل الشيعي الأصولي مع جاره الجدلي السني؛ خصوصاً فترة بغداد البويهيّة التي كانت مركز صراع ثقافي قلَّ نظيره في التاريخ الإسلامي.

بعد ذلك، تنعطف البحوث باتجاه فترة ما بعد الشيخ الطوسي، وهي التي تُسمى عند بعض المتقديم بعصر «المقلّدة» لتنتهي مع بروز شخصية ابن إدريس الحلي (ت 598هـ/ 1201م) الذي أعاد إحياء الروح في الحركة الاجتهادية في الفكر الشيعي بشكل عام وفي المجال الأصولي بشكل خاص، لينتهي ذلك إلى إحياء مدينة الحلّة العلمية ودورها الحساس جدًّا في تاريخ هذا العلم، وذلك على يد المحقق الحلي (ت 645هـ/ 1247م)، وابن اخته العلامة الحلي (726هـ/ 1325م) وابن العلامة فخر المحققين (771هـ/ 1370م)، حيث برزت هنا العديد من النظريات الأصولية، كما استقرت بعض المباحث التي كانت قلقة في فترة سابقة كحجيّة خبر الواحد، وإمكانية التعبد بالظن، ووضوح الموقف الشيعي الأصولي من الإجماع. ما تلبث البحوث طويلاً في حديثها عن الحلة حتى تنتقل إلى منطقة أخرى هي جبل عامل في لبنان، حيث الشهيد الأول (ت 786هـ/ 1384م) الذي اضطلع بأدوار فكرية واجتماعية وسياسية منوّعة ومهمة. يستهوي بعض الباحثين أن يتناولوا بعد فترة جبل عامل أطرافاً من مساهمات البحرين، أو أصفهان أو غيرهما من بعض المناطق التي كان الشيعة يتواجدون فيها بصورة علمية.

وعادة أغلب الباحثين أنهم بعد جبل عام ينتقلون إلى مرحلة الدولة الصفوية ليتوقفوا عند بعض كبار العلماء في تلك الفترة الذين كانوا -حسب بعض الباحثين- القشة التي أظهرت الحركة الأخبارية في هذه الفترة، لتمتد هذه الحركة بحواراتها الجذرية والساخنة مع الطرف الأصولي قرابة القرنين من الزمان. تعيد فيها الحركة الأخبارية مراجعة أبسط المسلمات في الفكر الأصول الشيعي كمشروعية أصل الاجتهاد، أو حجية ظواهر القرآن الكريم، أو كيفية فهم كلام المعصوم، ناهيك عن موقع العقل والأصول العقلية في عملية الاجتهاد؛ بالإضافة إلى صحة المرويات الحديثية عن المعصومين (عليهم السلام) ومعايير القبول والرفض.

يتنهي الحديث عن الحركة الأخبارية عندما يبدأ الحديث عن الوحيد البهبهباني (ت 1206هـ/ 1791م) الذي كانت على يديه في مدينة كربلاء نهاية الحركة الأخبارية -على الأقل على مستوى الوجود الاجتماعي- لتبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة في علم الأصول تُعتبَرُ عند البعض أن أُسسها هي العمود الفقري لهيكل علم الأصول المستمر إلى يومنا هذا. إذ إن هذه الفترة يتم فيها تناول مسألة انسداد باب العلم، والأصول العملية بسعتها التي تضخمت ما بعد الوحيد البهبهاني على يد الشيخ الأنصاري (1281هـ/ 1864م) وتلامذته، كما يتم الحديث عن طبيعة العلاقة بين الأصول والفلسفة، وطبيعة التأثير المتبادل بينهما، وذلك للوقوف في النهاية على آخر النظريات الأصولية في الفكر الشيعي.

إن أردنا تعداد المساهمات في هذا الصنف، فهي كالآتي:

1- الشهيد الصدر: يمكن اعتبار أن بداية هذا النوع من التأريخ لعلم الأصول كانت في نهايات ستينات القرن الماضي وبدايات السبيعنات على يد الشهيد السيد محمد باقر الصدر، وذلك في كتابه الشهير «المعالم الجديدة لعلم الأصول»[3]، الذي كان مقدمة لأطروحة أصولية اعتبرها السيد الصدر أطروحة جديدةً في مجالها. وقد اتسمت محاولة السيد الصدر بطابع شمولي في تناول تاريخ علم الأصول، بالإضافة إلى أنها من حيث الكم موسّعة في تطرقها للمواضيع بصورة تحليلية تحاول ربط المواضيع والتعمق في فهم بعض النظريات وظروف نشأتها.

2- أبو القاسم الكرجي: أستاذ في جامعة طهران، تناول تاريخ علم الأصول بصورة موسعة وشاملة، ابتداءً من الجذور الأولى للاجتهاد وانتهاءً إلى ما يقارب عصره؛ نهاية السبعينات من القرن الماضي[4].

3- الشيخ السبحاني: تطرق آية الله العظمى المحقق الشيخ جعفر السبحاني إلى تاريخ علم الأصول بصورة شاملة[5]، وعدّد مراحله، وحقب كل مرحلة، إلا أنه على الرغم من أن المحاولة شاملة إلا أنها جاءت موجزة ومختصرة نوعاً ما بالمقارنة مع من سبقه في هذا المجال.

4- السيد منذر الحكيم: من المساهمات الشاملة مساهمة السيد منذر الحكيم في سلسلة مقالاته التي كتبها في مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) [6]، حيث تناول فيها مراحل تطور الاجتهاد في الفكر الشيعي الإمامي، مبتدئاً مع الصدوق الأول، ومنتهياً مع الأنصاري وما بعده.

5- الشيخ الدكتور عبدالهادي الفضلي: تناول الشيخ الفضلي تاريخ علم الأصول في مقدمة موسّعة في كتاب «دروس في أصول فقه الإمامية»[7]، تطرق هو الآخر إلى مراحل علم الأصول ومدارسه، متناولاً أهم التحولات فيه. يمكن تصنيف العمل في بابه على أنه كميًّا من الأعمال الموسّعة.

6- السيد منير القطيفي (الخباز): من المحاولات الشمولية في التأريخ لعلم الأصول محاول السيد القطيفي في تقريرات لبحوث السيد علي السيستاني في كتابه «الرافد في علم الأصول»[8]، حيث تناول مراحل علم الأصول بصورة موجزة ومختصرة.

7- السيد المدرّسي: تناول آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي تاريخ علم الأصول، وأهم التطورات التي مرّ بها هذا العلم ابتداءً من عصر المفيد وحتى يومنا هذا، وذلك في كتابه «فقه الاستنباط»[9]، إلا أن المساهمة كانت على شموليتها لتاريخ الأصول مختصرةً، مرّ خلالها بصورة سريعة على هذا التاريخ.

8- الشيخ محمد مهدي شمس الدين: تناول العلامة شمس الدين تاريخ علم الأصول بصورة شاملة، حلَّل فيها العديد من النظريات الأصولية، وظروف ولادتها، من العصور الأولى وحتى مراحل متأخرة من علم الأصول، وقد كتبها مقدمة لكتاب «تنبيهات ومقدمات» لشرح أصول الفقه للعلامة المظفر، ثم طبعت بعد ذلك مستقلة[10]. والدراسة هي الأخرى قصيرة نسبيًّا في تناولها للموضوع.

9- علي الزبيدي: قدّم علي الزبيدي دراسة هي في الحقيقة رسالة ماجستير في موضوع «تاريخ الاجتهاد ومناهجه»[11]، تعتبر الدراسة موسعة نوعاً وكيفاً، فقد تناول تاريخ الاجتهاد من عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحتى يومنا هذا، وهي في الحقيقة سرت على منوال دراسة السيد منذر الحكيم لكن بصورة موسعة نوعيًّا إلى حد ما، وكيماً، ولربما يرجع ذلك إلى أن السيد منذر الحكيم هو الأستاذ المشرف عليها.

10- الشيخ عدنان فرحان: للفرحان دراسة مطولة عن تاريخ الاجتهاد تتناوله بأغلب مراحله تحت عنوان «أدوار الاجتهاد: دراسة منهجية موضوعية تواكب أدوار الاجتهاد عند الشيعة الإمامية»[12]. وهذه الدراسة تتناول المسألة منذ بدايات حركة الاجتهاد وإلى يومنا هذا.

2. 1. محاولة التأريخ لعلم الأصول ضمن التأريخ لعلم الفقه:

بالنظر إلى حقيقة التداخل الشديد بين حقول المعارف الدينية الإسلامية، وحقيقة أن عالم الدين في التاريخ القديم كان يتسم بالموسوعية في الحقول الدينية وغيرها؛ فإن من الصعب على أيّ محاولة للتأريخ لحقل علمي ما أو لشخصية علمية معينة أن تتجاوز مجموع الأبعاد المترابطة في ذلك الحقل أو هذا العالم. فكيف لمن يريد التأريخ لعلم الفقه؟ إنه -وبلا شك- سيضطر لتناول الأبعاد الأصولية بنحو أو بآخر. وذلك أن الفقه تربطه بالأصول، بشكل عام، علاقتان وثيقتان، الأولى: أن علم الأصول يمثل الأسس النظرية لعملية الاجتهاد، فما قد يحدث من تطورات في هذه الأسس ينعكس بشكل مباشر على الاستنباط الفقهي. الثانية: أن الفقه هو المجال التطبيقي لعلم الأصول، فما قد يحدث من تطورات وتضخم في المسائل الفقهية سيرتد بصورة مباشرة لاستحثاث علم الأصول لابتكار معالجات ونظريات جديدة، كما أنها محل اختبار الآراء الأصولية وجدوائيتها.

وقد بدأت عدة أعمال علمية منذ منتصف القرن الماضي بالتأريخ لتاريخ الفقه الشيعي (أو الجعفري كما يحلو للبعض تسميته)، واقفة عند بداياته، ومدراسه، ومراكزه، ونوعية التأليف فيه، ومراحله والتطورات التي مرّت عليه، منتهيةً عند ملامحه في عصرنا الحالي (أو عصر المؤلف) وسماته. وكان لزاماً علميًّا عليها أن تتطرق بنحو أو بآخر للحديث عن جملة من المسائل الأصولية التي رافقت هذه التطورات، أو طبعت مدرسة ما، وإبداعات الشخصيات العلمية فيه، فكان جزءاً من هذا التأريخ حديث عن الأصول.

وإذا أردنا تعداد المساهمات في هذا الحقل، أمكننا بيانها على النحو الآتي:

1- السيد هاشم معروف الحسني: ولعله البداية الأولى لهذا الحقل في الإطار الشيعي، من الكتب المطبوعة بالعربية، حيث كتب السيد هاشم معروف الحسني كتابه الشهير «تاريخ الفقه الجعفري»[13] الذي تناول فيه تاريخ الفقه منذ عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مروراً بعصور الأئمة (عليهم السلام)، متطرقاً لظروف النشأة، وجدل القياس، وكيفية تدوين الحديث.. وأمور أخرى.

2- الشيخ محمد مهدي الآصفي: يمكن القول: إن فضلاً كبيراً يرجع لمساهمات الشيخ الآصفي في تطوير هذا الحقل العلمي، فقد تطرق الشيخ لتاريخ الفقه وبصورة تحليلة وموسعة مبتدئاً من بعد عصر الغيبة إلى قريب عصره، وفي أثناء ذلك تطرق إلى تاريخ الأصول والنظريات الأصولية. هذا على الرغم من أن للشيخ الآصفي مقالات مستقلة في مجال التاريخ الأصولي إلا أنها لم تكن بسعة وشمولية حديثه عن تاريخ الفقه.

تطرق الشيخ الآصفي لتاريخ الفقه في مقدمة موسعة على الطبعة الجديدة لكتاب «الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية»[14]، حيث تحدث هناك عن فترة زمن النبي والأئمة (عليهم السلام) وحتى عصر الشهيد الأول، ثم تلا هذا العمل مقدمة أخرى لكتاب «رياض المسائل»[15] للسيد علي الطباطبائي، حيث أكمل فترة ما بعد الشهيد الأول وحتى ظهور الحركة الأخبارية.

يضاف إلى هذين العملين عملان آخران ينصبان مباشرة في موضوع الأصول، الأول: مقدمة له لكتاب الوحيد البهبهباني «الفوائد الحائرية»[16] حيث تطرق فيه لدور الوحيد البهبهباني في تجديد وإعادة إحياء علم الأصول مرة أخرى بعد الصراع الأخباري - الأصولي. الثانية: مقالة له في موسوعة النجف الأشرف[17]، تطرق فيها لدور الشيخ الأنصاري في تطوير الأصول، وأهم ملامح مساهماته الأصولية.

3- الشيخ الدكتور عبدالهادي الفضلي: في كتاب «تاريخ التشريع الإسلامي»[18] تناول الشيخ الفضلي تاريخ الفقه منذ زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحتى عصور قريبة، منتقلاً بين مراكز المدن الفقهية والعلمية للشيعة، ومبيناً ملامح كل مركز، وأخيراً موثقاً وبصورة مسهبة المساهمات العلمية التي أنتجت آنذاك. وفي غضون ذلك فإنه تطرق لعلم الأصول، ووثّق الأعمال الأصولية في كل مركز وكل مرحلة.

4- الشيخ جعفر السبحاني: تناول الشيخ السبحاني موضوع «تاريخ الفقه أدواره ومصادره» في مجلدين ضمن مشروع أكبر عن طبقات الفقهاء، كان الحديث عن تاريخ الفقه مقدمة لهذا العمل، وقد تطرق فيهما إلى تاريخ الفقه والأصول في كل من الإطار الشيعي والسني على السواء، وكذلك تناول المصادر التشريعية لكل من المدرستين، وأقام جدلاً بينهما للوصول إلى المصادر التي يمكن اعتبارها. في هذه الأثناء أفرد باباً لتاريخ أصول الفقه[19]. هذا بالإضافة إلى مقدمات عديدة كتبها الشيخ السبحاني لبعض الكتب المحققة إلا أنها لا تخرج عن إطار ما أسس له في كتابيه السابقين.

3. 1. محاول التأريخ لعلم الأصول ضمن إطار «المؤسسة الدينية»:

كانت «ثورة الفقيه» التي قادها الإمام الخميني في نهاية سبيعنات القرن الماضي نقطة تحول في لَفْتِ انتباه الباحثين والمفكرين في الإطارين الإسلامي والغربي لظاهرة المؤسسة الدينية الشيعية، فبعد أن استطاعت كلمات «الفقيه» أن تدك عرش «الشاه»، وتُوقظ أمة من سباتها لتجعلها في عمق التاريخ، بدأت العديد من الدراسات والبحوث حول هذه «المؤسسة الدينية» وطبيعتها، تاريخها ورجالاتها، منهجيتها وآلياتها. وزاد الأمر أهمية ما حدث في العراق عام 2003م عندما ظهرت مرة أخرى المؤسسة الدينية بنظام المرجعية على الساحة الدولية كلاعب أساس ومهم في منطقة تشكل مثار اهتمام للعالم أجمع.

في هذا الإطار ظهرت عدة دراسات تتناول هذه المؤسسة باللغة العربية وعلى يدّ من يعتبرون من أبنائها، وذلك في محاول للتأريخ لهذه الظاهرة. ومرّة أخرى هنا أيضاً لا يمكن الحديث عن الفقه دون الحديث عن الفقيه، ولا يمكن الحديث عن الفقيه بتجاهل الحديث عن الأصول، وبالتالي فإن أي محاولة للتأريخ للمؤسسة الدينية يتضمن بنحو أو بآخر حديثاً عن «الأصول» كجزء من أدوات المؤسسة الدينية. تلك المؤسسة التي يُنظَرُ إليها عند البعض كوجود اجتماعي - علمي، وحتى سياسي -عند آخرين-، ويكون فيها علم الأصول جزءاً فاعلاً ومنفعلاً في هذا الكيان.

في هذا الإطار هناك مساهمتان إحداهما أكثر سعة وشمولية من الآخرى:

الأولى: مساهمة السيد جودت القزويني؛ الذي تناول تاريخ المؤسسة الدينية الشيعية الإمامية في عملين اثنين[20]، حيث نظر إلى الوجود العلمي لهذه المؤسسة على أنه وجود علمي - اجتماعي - سياسي فاعل ومتفاعل ومنفعل ضمن بيئة تاريخية اجتماعية معينة. حاول القزويني أن يجتهد في دراسة كلٍّ من الأبعاد العلمية والاجتماعية لهذه المؤسسة، التي كان من ضمنها كلام عن «الأصول» بل ومنظور إلى الأصول ونظرياته كجزء من ذلك الواقع التاريخي - الاجتماعي. وقد تناول هذه المسألة منذ الفترة البويهية في بغداد وحتى عصر الشهيد الصدر.

الثانية: مساهمة الشيخ عدنان فرحان؛ التي حذت حذو القزويني مع اختلاف في بعض التعريفات، حيث يفضّل فرحان تسميتها بـ«المدرسة» بدلاً عن المؤسسة، وذلك لوجود اختلاف في الأطوات التحليلية، إلا أنها في المحصلة تناولت الأصول باعتبارها بؤرة العمل الاجتهادي في الفكر الشيعي[21].

4. 1. محاولة التأريخ لمسائل أصولية معينة:

بعد توسع علم الأصول وتشعُّب مسائله خلال القرنين الماضيين، ظهرت في الساحة العلمية ظاهرة التأريخ لمسائل معينة في علم الأصول، حيث يتناول فيها الباحث مسألة ما ويتطرق لتاريخ المسألة في التراث الشيعي أو غيره، والتحولات التي مرّت بها، بأهم الآراء فيها. ويُلحظ تنامي هذا النوع من البحوث مع التداخل الحديث بين منهجي التعليم الحوزوي التقليدي والمنهج الجامعي، مما انعكس على دراسات الباحثين في مجال الدراسات الدينية الشيعية، على الرغم من وجود هذا النمط وإن بصورة أقل تركيز وبمنهجية مختلفة كما هي عليه الآن؛ كما يُلاحظ ذلك في بحوث الشيخ الأنصاري التي يعتني فيها بسرد آراء العلماء السابقين بصورة متسلسلة نوعاً ما، ثم يعقبها -عادة- بتحليل معين لينتهي بالإدلاء برأيه في المسألة.

ولأن مثل هذه البحوث اليوم من الكثرة بمكان لا يمكن لهذه الدراسة أحصاؤها، ناهيك عن خروجها عن غرض المقال هنا، فإننا نشير فقط لنموذج معبّر لمثل هذا النوع في دراسة للشيخ حيدر حب الله، كانت مقدمة لنيل درجة الماجستير، عنوانها: «نظرية السنة في الفكر الشيعي الإمامي: التكوين والصيرورة»[22] تناول فيها نظرية حجية السنة في الفكر الإمامي، منذ بدايات ما بعد الغيبة وحتى زمان الدراسة.

2. منطلقات التأريخ لعلم أصول الفقه الإمامي

تتباين منطلقات التأريخ لعلم أصول الفقه لدى من أسهم في هذا المجال، فعلى الرغم من تصريح بعضهم بدوافعهم في الخوض في هذا المجال إلا أننا لا نعدو الحقيقة لو قلنا: إن تحليل هذه المنطلقات يبدو من الصعوبة بمكان؛ وذلك لحقيقة أن الدوافع والمنطلقات قد تكون متعددة في المحاولة الواحدة وفي بعض الأحيان تكون متداخلة. لذا فإن أقصى ما يمكن فعله هو الاقتراب نحو الدافع الرئيس في كل محاولة لا من خلال تصريحات المؤلفين فحسب بل ومن خلال طريقة معالجة المسألة والنتائج التي توصل إليها أو أبرز النقاط التي تمّ التركيز عليها، للانتهاء في المحصلة النهائية إلى أهم دافع وراء كل محاولة. هذا؛ مع التأكيد على تعدد الدوافع، الذي قد يجعل محاولة واحدة تصنف في خانتين.

1. 2. المنطلق التأسيسي لأطروحة جديدة في المجال الأصولي:

هل إن من يريد أن يقدّم الجديد بحاجة إلى إقناع المجتمع العلمي (ولربما الاجتماعي أيضاً) على أنه ليس بدَعاً من الباحثين وأن «سيرة السابقين» هي الإبداع؟ أم أن المجتمع العلمي لن يكون مقتنعاً بمساهمة تدعي الجدَة في مجالها ما لم تكن قد استوعبت تاريخ حقلها وما قام به «المؤسسون الأوائل»؟ أم أن الوعي التاريخي بشكل عام هو البوابة الأولى للإبداع الفكري، لأنه يُسلّح الباحث والمفكر بخبرة قرون من الجهود العلمية؟ أم أن كل هذه التساؤلات وغيرها كانت حاضرةً عند بعض من أرّخ لعلم الأصول.

في مطلق الأحوال يمكننا ملاحظة هذه الظاهر؛ ظاهرة الوعي التاريخي لمجال علمي، في العديد من المحاولات التي قدمت لتطوير حقول علمية معينة، فغالباً ما كان الباحث يستعين بالتاريخ ليشرّع أو يبرر ما يقوم به من «جديدٍ» في ميدانه. وهذه ليست فقط في مجال العلوم الدينية فحسب بل حتى في بعض العلوم الإنسانية الأخرى والطبيعة. وعلى الرغم من أن مثل هذه الظاهرة موجودة بصورة ما في جهود بعض العلماء السابقين، إلا أنه يمكن ملاحظة نموها في أكثر من حقل مع بدايات القرن العشرين، بعد أن استقر في وعي العلماء ضرورة الوعي التاريخي للعلوم[23] بل وتأسست على أثره حقول مختصة لتاريخ العلوم، ابتدأت في المجالات الطبيعية ثم ما لبثت أن انتقلت إلى العلوم الإنسانية، ولا يزال الجدل قائماً بين العلماء في منهجياتها التفسيرية والتحليلية ومجالاتها الممكنة.

وفي مجال التأريخ لعلم الأصول هناك أربعة محاولات يمكن إرجاع منطلقتها في تناول تاريخ علم الأصول لدافع دعوى تقديم أطروحة جديدة في هذا الميدان. فنرى المؤلف يتحدث عن مسيرة من الجهود، والنظريات، والآراء، والمدارس، ثم يعقبه بصورة مباشرة أو غير مباشر بحديث عن ضرورة إبداع جهود جديدة في علم الأصول، ثم يقوم بعرض مبادرته في هذا المجال. وهذا ما نراه عند كل من الصدر[24] والمدرسي[25] والقطيفي[26] والفضلي[27]، فكل منهم عرض لتاريخ الأصول ضمن منهجية ورؤية خاصة -سنقف عليها في الفقرات اللاحقة- ثم أعقبها بأطروحة في المجال الأصولي، ادَّعى فيها جِدَتها وإبداعها.

2. 2. المنطلق التعليمي - التدريسي لعلم أصول الفقه:

ضمن المسار الاجتماعي لأي مذهب فكري، فإنه بعد تأسيس هويته الفكرية - الاجتماعية في ظروف تاريخية معينة، ينتقل في مرحلة لاحقة تتحول فيه المبادئ الفكرية إلى مقولات يُعيد تلاوتها أتباعُهُ ومريدوه بصورة مواد دراسية وتعليمية تكون فيها محط نظر الأساتذة والطلبة. ومع مرور الوقت تتطلب هذه المناهج التنظيم، والمنهجة، والترتيب، والشرح، والتوضيح، والتمثيل بحيث تكون صالحة للتوارث الاجتماعي من جيل إلى آخر. يأتي في هذا الإطار، وخصوصاً بعد مراحل طويلة من خصوبة الحقل العلمي، أهمية الحديث عن تاريخ النظريات والأفكار والشروح في هذا الحقل، فيبادر عدد من العلماء إلى تدوينه. كما أنه يتقاطع في الوقت نفسه مع نمو الوعي في المجتمعات العلمية بأهمية دراسة تاريخ العلم في استيعابه وفهمه، بل واعتبار ذلك مقدمة للإبداع فيه -كما سبقت الإشارة إلى ذلك-.

وهذا ما نراه واقعاً في إطار تاريخ الفكر الإسلامي حيث كتبت كتب ومجلدات عن طبقات المذهب، ومصنفاته، وشروح المصنفات وتعليقاتها، وأخيراً تاريخ الأفكار والنظريات، بل الإنصاف أن هذه الظاهرة ليست منحصرة في مجال المذهب الديني بل حتى المذاهب الفكرية الأخرى سواء في مجال العلوم الطبيعية أم الإنسانية نجد هذا المنحى؛ الذي بات اليوم جزءاً ممَّا يسمى «علم اجتماع العلوم»[28] الذي يدرس المجتمع العلمي كظاهرة اجتماعية، فيحاول تحليل أنماطها وسلوكياتها.

وفي مجال التأريخ لعلم الأصول، نجد هذا المنحى في خمس محاولات:

الأولى: محاول السيد الصدر[29]؛ حيث إنه يصرّح أن السرد التاريخي لعلم الأصول يخدم أهداف تعليمية - تدريسية تتصل بتعميق وعي الدارس بالنظريات المطروحة فيه.

الثانية: محاول الفضلي[30]؛ الذي جعل فيها تاريخ علم الأصول جزءاً من كتابه الذي يقدمه على أنه منهج دراسي.

الثالثة: محاولة الحكيم[31]؛ الذي يقول فيها: إنها بالأساس ثمرة جهود حلقات تدريبية للباحثين في تاريخ الفقه والأصول.

الرابعة: محاولة الآصفي[32]؛ التي كتبت هي الأخرى كمقدمة في كتب دراسية رائجة في الحوزات العلمية، بالإضافة لتصريحه بذلك في مقدمة دراسته.

الخامسة: محاول الكرجي[33]؛ التي كانت البذرة الأولى لكتاب لاحق له في تاريخ الفقه والفقهاء كُتب بالفارسية.

3. 2. منطلق تعزيز الهوية المذهبية:

استخدامُ التاريخ كتراث أمة لتعزيز هوية مذهبية ما يعتبر سلوكاً تبادر إليه الكثير من الطوائف والفرق والجماعات، خصوصاً إذا ما كان الإطار الذي يُراد تعزيز الهوية فيه يَستندُ هو بالأساس إلى الشرعية التاريخية أو على الأقل تَمثّل الشرعية التاريخية فيه جزءاً مهمًّا. قد يكون لهذه الفرقة أو تلك تاريخ حقيقيّ في المجال التي يُراد التأريخ له، وقد لا يكون كذلك، المهم في المسألة أن هذه الرؤية ربما تصلح أن تكون تفسيراً لسلوك معين. بل لربما أمكننا القول: إن هذا أحد دوافع «كتابة التاريخ» بشكل عام وليس فقط كتابة تاريخ حقل معين، على الرغم من خطورته المنهجية.

وقد يتقاطع مع هذا الدافع شعورٌ بالظلم العلمي والتاريخي لمذهب ما، وهذا ما قد ينطبق على التاريخ الفكري للشيعة، مما يزيد قوة هذا الدافع. إذ إن بعض المحاولات في هذا الصدد تُصرّح أن ما رأته من عدم الإنصاف ممن حاول الحديث عن التراث الأصولي أو الفقهي للحضارة الإسلامية كيف تجاهل التراث الشيعي في كل منهما، في حين أنه يمثل جزءاً هامًّا في مسيرة هذه الحضارة - هو الذي دفعها للقيام بتلك المحاولة. ولعل هذا الأمر يُرى بوضوح عند الحديث عن الأصول أكثر منه في المجال الفقهي، فمع سعة وضخامة ما قدمه العلماء الشيعة في المجال الأصولي بحيث صارت كتب الأصول عند الشيعة مجلدات ضخمة تعدو الخمسة أو الستة عند بعضهم، وفي حين أن إتمام دورة دراسية في أصول الفقه الشيعي يتطلب ما لا يقل على الخمس سنوات، مع كل ذلك لا يُرى صدىً لذلك في الكتب التي تحدثت عن تاريخ الأصول في الفكر الإسلامي، أو قد يكون الذكر بما لا يمثل حتى عشر ما قدمه أولئك العلماء.

والمحاولات التي تم تصنيفها في هذا الإطار ثلاثة محاولات:

الأولى: محاولة الشيخ السبحاني[34]؛ التي جاءت -كما ذكر سابقاً- في سياق عمل أكبر عن طبقات الفقهاء، كما جاءت مقارِنة مع المذاهب الأخرى.

الثانية: محاولة الآصفي[35]؛ التي ذكر فيها قلة الأعمال المبذولة في التأريخ للفقه الشيعي.

الثالثة: محاولة الفضلي؛ والتي كانت في كتابة «تاريخ التشريع الإسلامي»[36]، حيث ذكر هو الآخر قلة الدراسات المعنية بتاريخ الفقه الشيعي.

3. منهجيات التأريخ لعلم أصول الفقه الإمامي

على الرغم من اختلاف المنطلقات في المحاولات التي بُذلت للتأريخ لعلم الأصول، إلا أنها على مستوى المنهجية المتبعة في تحليل هذا التاريخ يمكن تقسيمها إلى فئتين منهجيتين. الأولى: هي المنهجية التي تعاملت مع تاريخ علم الأصول على أنها ظاهرة تتطور وتنمو ضمن عوامل علميّة داخليّة مغلقة. الثانية: هي التي تعاملت مع الظاهرة على أنها مُرَكَّبٌ بشريّ فاعلٌ ومنفعلٌ مع مجموع العوامل الداخلية والخارجية؛ سواء فيها العلميّة الفنيّة المرتبطة بالحقل ذاتِهِ والظروف الموضوعية والتاريخية.

لاستجلاء الصورة لا بد من التنبيه على نقطتين في المقام:

الأولى: قد يصعب على دراسة بهذا الحجم الوقوف على الكثير من الأمثلة في المحاولات المبذولة هنا من أجل تبيان طبيعة المنهجيتين، فما يمكن القيام به هو اختيار مثالٍ يمكنه الوفاء بهذا الغرض، والتركيز على محاولة واحدة تكون هي الأخرى معبّرة عن طبيعة المنهجية. والمثال المفضل هنا -فما أظن- هو كيفية تقسيم مراحل علم الأصول؛ لأنه سيكشف عن رؤية المؤرّخ لتراكم النظريات والآراء، وكيفية تحولها من مرحلة إلى أخرى، بالإضافة إلى أنه يُعطي صورة عامة عن رؤيته لهذا التراث المعرفي. وقد يكون السيد الصدر أبرز مثال للمنهجية الأولى، في حين أن السيد القزويني يمثل الثانية.

الثانية: إن تصنيف هذه المحاولة أو تلك في إطار منهجية معينة لا يعني أنها لا تتضمن عناصر من المنهجية الأخرى، بل المنظور إليه هو الغالب عليها والحاسم الرئيس في التحليل النهائي في رؤيتها للقضايا.

1. 3. علم الأصول كظاهرةٍ علميّةٍ مغلقة:

يُقسّم السيد الصدر المراحل التي مرّ بها علم الأصول إلى ثلاث مراحل[37]:

الأولى: هي التي تبدأ من بعد عصر الغيبة مع من يعرفان بالقديمين (ابن أبي العقيل، والجنيد)، وتستمر حتى ظهور الشيخ الطوسي، أيّ منذ بدايات القرن الرابع وحتى منتصف القرن الخامس الهجري. في هذه الفترة اتسم علم الأصول بأنه لم يكن بعد قد انفصل عن الفقه، وكانت فيه عناصر الاجتهاد الأوليّة. ويُرجع الصدرُ هذه السمات لقرب هذه الفترة من عصر الأئمة (عليهم السلام)، ووفرة الأخبار التي كان الفقهاء يأخذون الأحكام منها مباشرة. هذا على الرغم من أن الفترة الأخيرة من هذه المرحلة بدأ العلماء فيها بوعي ضرورة فصل الأصول كعلم مستقل عن الفقه، ولعل ذلك كان واضحاً في أعمال السيد المرتضى.

الثانية: وهي التي تبدأ مع ظهور الشيخ الطوسي وتستمر حتى نهاية الصراع الأخباري - الأصولي، أيّ منذ منتصف القرن الرابع وحتى نهايات القرن الثاني عشر الهجري. وقد اتسم علم الأصول في هذه الفترة -حسب الصدر- بكونه بات علماً متمايزاً منفصلاً عن الفقه؛ له مسائله، وأدواته، ومنهجيته، بالإضافة لوضوح تطبيقاته في المجال الفقهي، وهذا ما قد يرى في كتاب «المبسوط» للشيخ الطوسي، ومن ثمّ في كتب العلماء اللاحقين. يُرجع الصدر هذا التطور إلى أن المسافة التي فصلت الفقيه عن عصر المعصوم اقتضت من الفقيه تطوير آليات الاستنباط، لردم مسافة الظن وتقريبها إلى مستوى العلم المقبول.

الثالثة: وهي التي تبدأ بعد نهاية الصراع الأخباري - الأصولي على يد الوحيد البهبهاني وتستمر حتى العصر الحالي (عصر السيد الصدر)، أيّ منذ نهايات القرن الثاني عشر وحتى بدايات القرن الخامس عشر الهجري. ويرجع السيد الصدر ظهور هذا العصر إلى أربعة عوامل:

الأول: ردة الفعل الطبيعية تجاه التطرف الأخباري، الذي هيمن على الساحة العلمية على مدى قرنين من الزمان.

الثاني: استنفاد الحركة الأخبارية لكل إمكاناتها العلمية، وذلك تُوّج بظهور ثلاثة موسوعات روائية تمثل كل ما أراد الأخباريون قوله وإنجازه، وهي «بحار الأنوار»، و«وسائل الشيعة»، و«الوافي».

الثالث: نمو الاتجاه الفلسفي في الوسط العلمي الحوزوي والذي ابتدأ بجهود الخوانساري (1009هـ/ 1600) وورثه الوحيد البهبهاني.

الرابع: قرب الصراع الأخباري - الأصول من أحد أهم المراكز العلمية الشيعية وهو النجف الأشرف.

على الرغم من أن السيد الصدر لا يذكر المعايير التي اعتمدها في تقسيمه للمراحل، إلا أننا يمكن استظهارها في أحد فصول الكتاب عند حديثه عن مصادر إلهام الفكر الأصولي، والتي لخصلها بستة عناصر؛ هي: بحوث التطبيق الفقهي، علم الكلام، الفلسفة، الظرف الموضوعي للأصولي، الفاصل الزمني بين الأصولي وعصر النصّ، عنصر الإبداع الذاتي[38].

وبالنظر إلى طبيعة مصادر الإلهام الأصولي التي ذكرها السيد الصدر، وتقسيمه للمراحل الأصولية، يمكن التأكيد على طبيعة المنهجية التي يستخدمها السيد الصدر في تأريخه الأصولي. إذ إن طبيعة المراحل تتسم بالنظر إلى العوامل العلميّة الداخليّة في مسيرة هذا العلم، فالانتقال من مرحلة إلى أخرى غير مَنظور فيها الظروفُ الخارجية، إنما التركيز فقط على الظروفِ العلميّةِ الداخليّةِ. فطبيعة العصر الأوّل منذ عصر القديمين وحتى ظهور الشيخ الطوسي أفردت بحقبة منفصلة نظراً لطبيعة وجود الدليل من عدمه والذي تمثل في وفرة الأخبار، أما الانتقالة التي حققها الشيخ الطوسي فهي الأخرى ترجع لعامل علميّ داخليّ متمثلٍ ببلورة أدلة الظن التي تطورت في الحلة على يدي المحقق والعلامة، لتصل إلى انسدادت علمية متطرفة على يد المقدس الأردبيلي (ت 993هـ/ 1585)، وبروز نظرية انسداد باب العلم والتي كانت بداية التدشين لمرحلة أخرى جديد تقودها حركة فكرية تحاول إعادة «العلم» إلى حضيرة الأدلة، وتستمر في صراعها من أجل هذه القضية حتى تنتهي بعد أن استنفدت إمكاناتها العلمية وأعادت التوازن للمنهج الأصولي، ليبدأ عصر جديد أكثر اعتدالاً في التوفيق بين الروح الأخبارية والأصولية. هذه المسيرة -وفق قراءة السيد الصدر- يُلاحَظ أنه لا يُرى فيها الظرف الخارجي ودوره في توجيه بعض البحوث، أو تضخيم بعضها، أو حتى توليد الآخر منها. ولعل من الشواهد على ذلك طول المرحلة الثانية لما يقارب الثمانية قرون، في حين أن كل من المرحلتين في حدود القرنين فقط. فلم يُنظر -على سبيل المثال- لطبيعة مدينة بغداد والتنوع الثقافي فيها، وموقع زعماء الشيعة آنذاك كموجهات لبعض الآراء، كما لم يراعَ ظروف الدولة الإلخانية زمن العلامة الحلي، أو علاقة الشهيد الأول بالسلطة المجاورة له في الشام. وكذلك أهملت علاقة الأخباريين بالسلطة الصفوية، ودور هذه العلاقة في تنمية بعض البحوث وتضخّم الأخرى.

كذلك لو تأملنا مصادر الفكر الأصولي الذي ذكرها السيد الصدر، فإنها جميعها ترجع إلى عوامل داخلية علمية، إذ إن ما قد يبدو أنه مصدر خارجي كـ« الظرف الموضوعي»، فإنه في الواقع ليس كذلك. فتفسير السيد الصدر لهذا العامل يبدو أنه عامل علمي داخلي، فهو يَعني بـ«الظرف الموضوعي» قرب المسافة الزمنية من «الدليل» (قول المعصوم) وليس مجمل الظروف السياسية والاجتماعية التي يعيشها الأصولي.

فالخلاصة أن السيد الصدر يؤرخ لعلم الأصول منظوراً إليه على أنه ظاهرة علمية مغلقة على عوامل داخلية تساهم في تحوله من مرحلة إلى أخرى ومن نظرية إلى أخرى. ومن المحاولات التي يمكن إدراجها في هذا الإطار: الفضلي، والحكيم، والزبيدي، والسبحاني.

2. 3. علم الأصول كظاهرة إنسانية مركبة:

في مقابل المنهجية السابقة، تبدو هنا منهجية مغايرة نوعاً ما، وهي التي في الحقيقة جاءت لاحقةً لتلك، ولربما استفادت من جهودها. يمثل هذه المنهجية بصورة معبّرة مساهمات السيد جودت القزويني؛ الذي عالج موضوع تاريخ المؤسسة الدينية الشيعية في كتابين؛ أحدهما «تاريخ المؤسسة الدينية الشيعية: من العصر البويهي إلى نهاية العصر الصفوي الأول»، وثانيهما «المرجعية الدينية العليا عند الشيعة الإمامية». في هذين العملين اشتغل القزويني على تاريخ هذا الوجود العلمي للشيعة ومساراته كظاهرة إنسانية مركبة من مجموعة العوامل الداخلية العلمية الفنية التي يقتضيها أي وجود علمي، ومن عوامل خارجية اجتماعية وسياسية يقتضيها أي وجود إنساني. وحاول من خلال بلورة مفهوم «المؤسسة الدينية» و«العصر العلمي»، بالإضافة لمفهومه الخاص في تحقيق التاريخ والذي يسميه بـ«تهشيم التاريخ» أن يفسر العديد من تداعيات هذه الظاهرة عبر التاريخ. يأتي علم الأصول في هذا السياق كجزء من هذا الكيان المركب فاعلاً تارة ومنفعلاً أخرى.

يقسّم القزويني تاريخ المؤسسة الدينية الشيعية إلى ست مراحل، يعتمد في ذلك على المناطق التي برزت فيها المؤسسة كوجود علمي - اجتماعي مع التنبيه على أن تسمية الفترة أو المرحلة بالمدينة لا يعني انحصارها بها، بل المقصود أن عقلية أو روح ما أُسس في تلك المدنية أو هذه هو الذي سيطر لفترة من الزمن على المؤسسة الدينية الشيعية. فعلى سبيل المثال، فإن الشيخ الطوسي يُصنّف في مدرسة بغداد مع أن الفترة الأخيرة من حياته قضاها في النجف، كما يصنف ابن زهرة الحلبي (ت 585هـ/ 1189م) في مدرسة بغداد مع أن من الواضح أنه حلبي ومن علماء الشام، إلا أن استمرارية منهجية بغداد في مؤلفاته تجعل تصنيفه فيها مشروعاً. المرحلة الأولى: هي مدرسة بغداد، والثانية: الحلة، والثالثة: جبل عامل، والرابعة: العصر الأول للنجف، والخامسة: العصر الثاني للنجف، والسادسة: قمّ.

من الواضح من خلال هذا التقسيم أن القزويني يعتمد الظروف الاجتماعية - السياسية في تقسيمها، ويعتمد كذلك دور المدينة في تشكيل العقلية الفكرية المهيمنة على الوجود لعلمي - الاجتماعي للشيعة آنذاك. فعلى سبيل المثال ليس هناك فاصل زمني كبير بين مدرستي الحلة وجبل عامل، بل إن نهايات فترة الحلية تقاطعت مع بدايات فترة جبل عامل، ومرجع ذلك أنه ما لبث الشهيد الأول الذي تربى تحت يد العلامة الحلي أن حاول إعادة تجربة العلامة في جبل عامل، وقد برز في فترة وجيزة مما شكّل مدرسة ظلت رجالاتها اللاعب الأهم -حسب القزويني- على المؤسسة الدينية الشيعية، كأمثال: المحقق الكركي (ت 940هـ/ 1533م)، والشهيد الثاني (ت 965هـ/ 1557م)، ووالد الشيخ البهائي (ت 984هـ/ 1576م)، والشيخ البهائي (ت 1030هـ/ 1620). بالإضافة إلى الاستمرار النسبي للمدراس في هذه الفترة تحت ظل دول أو دُوَيْلات شيعية، كالدولة المَزيدية، والإلخانية، والصفوية. هذا القرب للفترتين الحلية والعاملية، مرجعُهُ إلى الظروف الاجتماعية - السياسية للمؤسسة الدينية.

وكمثال واضح لما يمثله الترابط في التحليل بين الظروف الاجتماعية وعلاقتها بالواقع العلمي، نجد في تحليل القزويني لإعادة إحياء ظاهرة الاجتهاد في الوسط الشيعي على يد ابن إدريس وتعززها أكثر في مدرسة الحلة؛ أن مرجع ذلك هو الاستقرار السياسي في ظل دول شيعية، كالدولة المَزيدية في عصر ابن إدريس، والدولة الإلخانية في عصر العلامة الحلي. إذ إن الاستقرار السياسي الذي يعقبه استقرار معيشي، ويكون في ظل دولة شيعية، فهذا يعني فسحة أكثر من الحرية يجعل من الجهر بالآراء أمراً مشجَعاً عليه، بالإضافة إلى تطلعات لدور طموح للفقيه ودولة تبحث عن الشرعية، كل هذه تجعل من «الاجتهاد» أداة ضرورية الولادة وضمن نمط معين كما كانت عليه في الحلة على يد العلامة الحلي.

فالمحصلة من ذلك، أن القزويني نظر إلى المؤسسة الدينية الشيعية، وضمنها علم الأصول، على أنها ظاهرة إنسانية مركبة من مجموع العوامل الداخلية والخارجية، فاعلة فيه تارة ومنفعلة به أخرى. هذه المنهجية كانت محط وعي بعض المحاولات التي أرَّخت لتاريخ علم الأصول، فقد صرح الآصفي بضرورة أخذ الظروف المحيط كعامل في تحليل الظاهرة الفقهية، كما أن السيد المدرسي يذكر الظروف السياسية كعامل مؤثر في تطور علم الأصول، إلا أن الأخير كان موجزاً في عرضه وتحليله، في حين أن الأول لم يوّظف مفاهيم اجتماعية معينة كأدوات تحليلية للظاهرة. هذا، على الرغم مما تشكله هذه المنهجية من تطور في هذا الحقل، حقل التأريخ لعلم الأصول (وعموم حقول المعرفة الدينية وتاريخها).

الخاتمة

تَعدَّدَتْ طرُقُ التأريخ لعلم أصول الفقه الإمامي، كما تباينتْ المنطلقات، مما انعكس بشكل مباشر على المنهجية التي اتَّبعها كل من حاول التأريخ لهذا الحقل العلمي. فبين من اختار أن يتناول المسألة بصورة شاملة، إلى آخر تناول جزئية أصولية واشتغل على تأريخها. وبين من انطلق من همّ استخدام التاريخ الأصولي كمقدمة لأطروحة جديدة في هذا الميدان، إلى آخر سَكَنَ شواغلَه تعزيزُ الهوية المذهبية من خلال البحث عن جذور الأصالة والإثراء للمذهب في هذا الحقل. وأخيراً، تباينت المنهجيات إلى نمطين؛ نظر الأول فيها إلى الظاهرة الأصولية بكل ما تتضمن من نظريات وآراء على أنها دائرة علمية فنية مغلقة، تتفاعل داخليًّا لتنتقل من مرحلة إلى آخرى، ونظر الثاني إليها على أنها ظاهرة إنسانية مركبة من عوامل داخلية وأخرى خارجية، بمجموعهما تتألف سماتُ مرحلة أو خصائص نظرية، وبها تنتقل فيها الظاهرة من مرحلة إلى أخرى.

إذا جاز لنا الخروج بانطباعات في هذه الدراسة، فيمكن القول:

أولاً: إن هذا الحقل لا يزال في بواكيره الأولى، فعلى الرغم من مرور ما يقارب الثلاثة عقود من أوائل المحاولات إلا أن الكمية والكيفية التي تلت تلك المحاولات لا تزال في بدايتها.

وثانياً: يلاحظ أن ثمة انتقال معقول في مسيرة هذا الحقل على المستوى المناهجي، أيّ أن المنهجية في التأريخ لهذا الحقل يبدو عليها الخروج من أطر وهموم محدودة إلى آفاق أرحب في تناول المسألة بصورة أكثر منهجية، تتجاوز فيها المصادر المذهبية الخاصة، وتوّظف مفاهيم اجتماعية في تفسير بعض الظواهر، مما تجعلها في المحصلة النهائية أقرب للتناول العلمي. إلا أن الكفيل بتطوير هذا الحقل ودفع مسيرته إلى الإمام هو الانفتاح أكثر على المناهج العلمية في الحقول الإنسانية، وتركيز المنطلقات في الاتجاهات العلميّة والمعرفيّة.

--------------------------------------------------------------------------------

[1] تحديد المسألة في الإطار العربي للإشارة إلى أن ثمة جهود باللغات الأخرى بذلت للتأريخ لعلم الأصول أو لبعض قضاياه، ففي الإطار الفارسي قد أحصى الباحث مهدي علي بور الأعمال التي بذلت باللغتين العربية والفارسية في هذا المجال في مقالة له تحت عنوان: ماخذشناسي تاريخ علم أصول، نشرت في مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) الفارسية العدد (33)، راجع:

http://www.encyclopediafeqh.com/magazines/Feqh33f/hp_feqh33f.htm

كما أن هناك أعمالاً بدأت بالنمو في العقود الثلاثة الماضية باللغة الإنكليزية عن علم الأصول والفقه والحديث في الإطار الشيعي الإمامي؛ على سبيل المثال يمكن مراجعة أعمال كل من : (Robert Gleave) و(Norman Calder) و(Saïd Amir Arjomand) و(Andrew J. Newman) وغيرهم.

[2] كما أن تحديد المسألة بالعلماء أو المفكرين الإمامية للإشارة إلى أن ثمة جهود من علماء خارج هذا الإطار كجهود الدكتور حسن حنفي وغيره من المفكرين، إلا انها مستعبدة من أغراض هذه الدراسة.

[3] الصدر، محمد باقر. المعالم الجديدة لعلم الأصول، مكتبة النجاح، طهران - إيران، 1395هـ.

[4] الكرجي، أبو القاسم، تعريب: محمد علي آذرشب، نظرة في تطور علم الأصول، مجلة الثقافة الإسلامية، ع7 (1406هـ/ 1986م)، لبنان - بيروت، ص234.

[5] السبحاني، جعفر، مصادر الفقه الإسلامي ومنابعه، دار الأضواء، بيروت - لبنان، 1419هـ.ق، ط1. 421 - 446. كما أنه تطرق للموضوع أيضاً في مقدماته على بعض الكتب المحققة، إلا أنها لا تخرج عما طرحه في كتابه الأساس.

[6] سلسلة من المقالات في مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) في الأعداد بين 13 إلى 17، تحت عنوان: مراحل تطور الاجتهاد عند الشيعة الإمامية.

وأيضاً: تطور الدرس الأصولي في النجف الأشرف، السيد منذر الحكيم، موسوعة النجف الأشرف، دار الأضواء، بيروت - لبنان، 1997م - 1417هـ.ق، ط1. ج7، ص173 - 216. وأيضاً: مقدمة معالم الدين: في برنامج: نور جامع فقه أهل البيت (عليهم السلام). بالإضافة إلى مقالة لم أعثر عليها تحت عنوان: نظرة سريعة إلى مراحل نشوء وتطور الفكر الأصولي.

[7] الفضلي، عبدالهادي، دروس في أصول فقه الإمامية، مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر، قم - إيران، 1420هـ.ق، ط1.

[8] القطيفي، منير السيد عدنان، الرافد في علم الأصول، مكتب السيد آية الله العظمى السيد السيستاني، قم - إيران، 1414هـ.ق، ط1.

[9] المدرّسي، محمد تقي، فقه الاستنباط: دراسة في مبادئ الاستنباط، محبان الحسين (عليه السلام)، تحقيق: مركز العصر للثقافة والنشر - بيروت، طهران - إيران، ط1. 45 - 53.

[10] شمس الدين، محمد مهدي، الاجتهاد والتجديد في الفقه الإسلامي، المؤسسة الدولية للدراسات والنشر، بيروت - لبنان، 1999م، ط1. 7 - 37.

[11] http://www.alhassanain.com/arabic/book/book/letters_and_university_theses/tarekh_al_ejtehad_wa_manahejoho/2.html

تم دخول الموقع في تاريخ: 11/5/2011.

[12] http://www.al-shia.org/html/ara/books/lib-aqaed/shaban-02/01.htm#link2 تم دخول الموقع في تاريخ: 11/5/2011.

[13] الحسني، هاشم معروف، تاريخ الفقه الجعفري، دار المعارف، لبنان - بيروت، 1987م.

[14] العاملي، زين الدين بن علي بن أحمد، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، مكتبة الداوري قم - إيران، 1410هـ. ق، ط1.

[15] الطباطبائي، السيد علي، رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة، قم - إيران، 1412هـ.ق، ط1.

[16] أكمل، محمد باقر بن محمد، دور الوحيد البهبهاني في تجديد علم الأصول، الفوائد الحائرية، مجمع الفكر الإسلامي ، قم - إيران، 1415 هـ.ق، ط1.

[17] الآصفي، محمد مهدي، تطور علم أصول الفقه في النجف الحديثة على يد الشيخ الأنصاري وتلامذة مدرسته، موسوعة النجف الأشرف، دار الأضواء، بيروت - لبنان، 1997م - 1417هـ.ق، ط1. ج7، ص307 - 365. كما ومن الجيد النظر إلى دراسة أخرى له: مدرسة النجف وتطور الحركة الإصلاحية فيها، محمد مهدي الآصفي، موسوعة النجف الأشرف، دار الأضواء، بيروت - لبنان، 1997م - 1417هـ. ق، ط1. ج9، ص11 - 33.

[18] الفضلي، عبدالهادي، تاريخ التشريع الإسلامي، الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية - لندن، دار النصر، بيروت - لبنان، 1992م، 1413هـ.ق، ط1.

[19] السبحاني، جعفر، مصادر الفقه الإسلامي ومنابعه، دار الأضواء، بيروت - لبنان، 1419هـ.ق، ط1. 421 - 446. وكذلك: السبحاني، جعفر، تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره، دار الأضواء، بيروت - لبنان، 1419هـ.ق، ط1.

[20] القزويني، جودت، تاريخ المؤسسة الدينية الشيعية: من العصر البويهي إلى نهاية العصر الصفوي الأول، دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان. 2005م - 1416هـ، ط1. وأيضاً: القزويني، جودت، المرجعية الدينية العليا عند الشيعة الإمامية، دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان. 2005م - 1416هـ، ط1.

[21] http://www.al-shia.org/html/ara/books/lib-aqaed/shaban-02/01.htm#link2

تم دخول الموقع في تاريخ: 11/5/2011.

[22] حب الله، حيدر. نظرية السنة في الفكر الشيعي الإمامي: التكوين والصيرورة، مؤسسة الانتشار العربي، لبنان - بيروت، 2006، ط1.

[23] ابتدأ الوعي بأهمية تاريخ العلوم مع تنامي حقل «فلسفة العلم» الذي يَعتبر أن وعي تاريخ العلوم مقدمة ضرورية له. يمكن مراجعة: http://en.wikipedia.org/wiki/History_of_science

[24] الصدر، محمد باقر، المعالم الجديدة لعلم الأصول، مكتبة النجاح، طهران - إيران، 1395هـ.

[25] المدرّسي، محمد تقي، فقه الاستنباط: دراسة في مبادئ الاستنباط، محبان الحسين (عليه السلام)، تحقيق: مركز العصر للثقافة والنشر - بيروت، طهران - إيران، ط1. 45 - 53.

[26] القطيفي، السيد منير عدنان، الرافد في علم الأصول، مكتب السيد آية الله العظمى السيد السيستاني، قم - إيران، 1414هـ.ق، ط1.

[27] الفضلي، عبدالهادي، دروس في أصول فقه الإمامية، مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر، قم - إيران، 1420هـ.ق، ط1.

[28] للتفصيل راجع: دوبوا، ميشال. مدخل إلى علم اجتماع العلوم، ترجمة: سعود المولى، المنظمة العربية للترجمة، لبنان - بيروت، 2008، ط1.

[29] الصدر، محمد باقر. المعالم الجديدة لعلم الأصول، مكتبة النجاح، طهران - إيران، 1395هـ.

[30] الفضلي، عبدالهادي. دروس في أصول فقه الإمامية، مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر، قم - إيران، 1420هـ.ق، ط1.

[31] سلسلة من المقالات في مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) في الأعداد بين 13 إلى 17، تحت عنوان: مراحل تطور الاجتهاد عند الشيعة الإمامية. السيد منذر الحكيم.

[32] العاملي، زين الدين بن علي بن أحمد. الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، مكتبة الداوري قم -إيران، 1410هـ. ق، ط1.

[33] الكرجي، أبو القاسم. نظرة في تطور علم الأصول، تعريب: محمد علي آذرشب، مجلة الثقافة الإسلامية، ع7 (1406هـ/ 1986م)، لبنان - بيروت، ص234.

[34] السبحاني، جعفر. مصادر الفقه الإسلامي ومنابعه، دار الأضواء، بيروت - لبنان، 1419هـ.ق، ط1. 421 - 446.

[35] العاملي، زين الدين بن علي بن أحمد. الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، مكتبة الداوري قم - إيران، 1410هـ. ق، ط1.

[36] الفضلي، عبالهادي. تاريخ التشريع الإسلامي، الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية - لندن، دار النصر، بيروت - لبنان، 1992م، 1413هـ.ق، ط1.

[37] الصدر، المعالم، 87 -90 .

[38] الصدر، المعالم، 90 - 95.

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

أعلى الصفحة

إبحث