header basmaleh

 

المصدر: السيدة زينب(ع) في 03-04-2008

اليوم الأول :
وسط حضور جماهيري كبير شهدته قاعة المؤتمرات بفندق سفير السيدة زينب افتتح سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقيmo-11-1-1 المدرسي

عبر الاقمار الصناعية ومن كربلاء المقدسة مؤتمر العودة إلى القرآن في دورته الحادية عشر، والذي تحييه حوزة الإمام القائم العلمية وذلك مساء الاربعاء الثاني من ابريل 2008م، بطرحه تساؤلا يحقق اهداف المؤتمر وهو: كيف نعود إلى كتاب الله؟ مقدما في اجابته على هذا التساؤل بجملة من التوصيات رأى سماحته أنها مقدمة أولى في طريق العودة إلى القرآن، و أولى هذه التوصيات هو دعوة سماحته للأهتمام بالنشئ وذلك من خلال تأسيس رياض القرآن للأطفال حيث تبدا فعالياتها من الأسرة، انطلاقا من الأم، حيث تناغي طفلها وهو في مهده بآيات الذكر الحكيم وذلك باعتبار الحديث (طلب العلم من المهد إلى اللحد) موجها إلى الأم لأن الطفل لا يمكنه طلب العلم وهو في المهد، ومن ثم أوصى بعد ذلك بإيداعه في روضة قرآنية، تهتم بتحفيظه وتفهيمه آيات الذكر لأن الطفل وهو في سني حياته الأولى تكون قابليته ومداركه العقلية مهيئة للتلقي، وهذه خطوة أولى لتأسيس مجتمع قرآني.
بعد ذلك أكد سماحته على أن ثقافة القرآن ليست ثقافة حزبية بل أممية، ولكي تكون ثقافة القرآن ثقافة عامة، ولقطع الطريق على الجهات المشبوهة باستخدامها آيات القرآن لمآربها الخاصة الرامية لهدم المجتمع وتخريب ثقافة الفتية والفتيات تتعاظم أهمية دور مراكز الإعلام وبالذات القنوات الفضائية في العمل على نشر ثقافة القرآن.
ثم وجه سماحة المرجع خطابه إلى المعاهد العلمية في المجتمع والمتمثلة بالحوزات العلمية والجامعات الاكاديمية، إذ من الضروري أن تولي الحوزات العلمية اهتمامها البالغ بالقرآن الكريم، وذلك بأن يكون القرآن (فقهاً ودراسةً وتدبراً) مرافقا للطالب الحوزوي في مساره العلمي من بدء تحصيله ويستمر معه إلى النهاية، ليساهم في توعية المجتمع وفق مبادئ وقيم القرآن الكريم، ثم ختم سماحته كلمته بتوجيه دعوته للجامعات الاكاديمية في مشاركة الحوزات العلمية في مسيرة الإصلاح وتثقيف المجتمع وذلك من خلال المساهمة في إنشاء مراكز الأبحاث القرآنية.
ثم بدأت المشاركة الأولى بورقة قدمها سماحة الشيخ عباس الجابر مدير عام قناة الانوار الفضائية حملت عنوان: (علوم القرآن.. قراءة نقدية) مشيرا إلى أن الغرض من دراسته معرفة أثر علوم القرآن في فهم النص القرآني والحاجة إلى الاجتهاد والتجديد فيها، وقال: من الأهمية بمكان التعرف على مصطلح علوم القرآن وموضوعه والمسائل التي تبحث فيه، وأنها جاءت لفهم معاني القرآن، والدفاع عن القرآن في رد الشبهات المثارة عليه، مؤكدا أن هذه العلوم لا يمكن التسليم بأنها مستلة من القرآن نفسه، وأنها اجتهادات جاءت لفهم النص القرآني لإزالة غوامضه وكشف معانية، بل أنها لم تكن معروفة، وإنما ظهرت بحسب الحاجة إليها.
موضحاً أن علوم القرآن عبارة عن بحوث تخصصية، عرفت في القرن الرابع الهجري واصطلح عليها بعلوم القرآن. وهي بهذا لا تعدو كونها شرح وايضاح وربما لا تقرب العوام للقرآن لأنها جاءت متخصصة وقلما يستفيد منها العوام.
وختم حديثه بضرورة إعادة صياغة علوم القرآن بشكل يتناسب مع مقتضيات العصر والواقع.
ثم تلى ذلك مشاركة الشيخ الأسعد بن علي الاستاذ في الجامعة الإسلامية اللبنانية فرع دمشق، واستاذ الدراسات العليا في حوزة الإمام الخميني وجاءت تحت عنوان: (نسبية المعرفة الدينية والمنهج التكاملي في تفسير القرآن) حيث أشار في مقدمته إلى أن المنهج (التكاملي في تفسير القرآن) هو الذي يحلق بالوعي الديني إلى افق أسمى ومدارات جديدة في علاقتنا بالنص للتخلص من هيمنة الشروح والحواشي ولتجدد القراءة عبر استجابة متكررة في سياقاتها الخاصة، مكانا وزمانا وشخوصا لأمر (أقرأ باسم ربك) ليتنزل القرآن من جديد في إطار آخر.
وأكد على أن المنهج يحتاج إلى عدة فكرية، كما يحتاج إلى عدة معنوية، أهمها كما عبّر التعالي عن المواقف المحافظة المتشنجة التي ترمي بالزندقة والهرطقة والانحراف كل محاولة لتخطي سلطة المفسرين أو سلطة التراث عموماً.
بعدها طرح الاسعد بن علي: عدة تساؤلات كان من ابرزها: كيف نمهد لتأسيس منهج يراعي نسبية المعارف الدينية من جهة ويقر بالمصدر الإلهي للنص الديني القطعي؟.
وأضاف بعدها مستفها: هل يفهم القرآن من لا يعرفه حق المعرفة؟.
مقررا: أن لفهم القرآن لا بد من منهج ملائم لروحه، وللوصول للمنهج المناسب لا بد من معرفة حقيقة القرآن، ثم قال: ندعي أن أفضل طريقة لمعرفة القرآن اعتماد القرآن الذي يعرف عن نفسه.
وبعد ذكره لجملة من الآيات التي تعرفنا على القرآن، قال: إن هذه المحاولة التحليلية لمضمون القرآن تساعد على اختيار وتنقيح المنهج الملائم وهي تفرض عليه قراءة لمناهج التفسير كلها وإلى أي مدى انسجمت مع هذا الكتاب ومضامينة المتنوعة.
وخلصت دراسته إلى تأكيده: أن هذا المنهج لا ينطلق من ترف فكري أو جدل نخبوي: هذا النهج استند في قيامه إلى نسبية المعرفة الدينية وقوانين تكامل العلوم... وقال: إن هذا المنهج يحتاج إلى جهد علمي مركز وعمل مؤسساتي لعله يعرف طريقه إلى التفسير في الأمل المنظور.
وختمت فعاليات الليلة الأولى للمؤتمر بدراسة قدمها سماحة الشيخ حمزة اللامي الأمين العام لمؤسسة الطالب العراقي العلمية، مناقشا فيها: (القرآن بين التفسير والتأويل) موضحا أن التأويل من أخطر آليات التشويش على الحق إذا لم يمارس بطريقة موضوعية.
وقد جاءت دراسة الشيخ اللامي تحت عدة محاور، وهي معرفة النص معرفة راسخة، وهي تلتقي مع آليات وخطوط التفسير، وقال: التأويل يجري على جسد النص القرآني والذي ليس فقط كلمات شفافة بل شبكة علاقات متجددة.
وأشار إلى أن قضية وعي النص التأويلي تجعل القارئ يتعامل مع الكلمات كمنظومة من الرموز في تلاقح مستمر مع الزمن، وهو –والكلام للشيخ اللامي- الشيء الذي يجعل النص القرآني موضوع خصب للقراءات المتعددة التي تمثل احدى الشواخص الفارقة والمميزة.
وأما محور (معرفة الواقع معرفة راسخة مع ضبط المتغير) قال فيه: لكي تصدر حكماً لا بد وأن تلم بكل جوانب الموضوع قيد البحث أو ترجع فيما يغيب عنك إلى ذوي الاختصاص أو ترجع إلى العرف الذي يتصل بحجية الشورى، مشيرا إلى أن الموضوعات الخارجية لا يتم تحديدها إلا من خلال رأي الفقيه العارف بأهل زمانه، والعرف والشورى.
وفي ايضاحه للتأويل قال: أن التطبيق النزيه يضمنه الوصي والعقل على ارض الواقع مع ضبط المتغير بعيدا عن الهوى.
وقال: في حقيقة التأويل يولد من حركتين اساسيتين: حركة من الظاهر إلى الباطن، وحركة من الباطن إلى الواقع، وقال: كلاهما يشكلان حقيقة واحدة وهي فهم النص وتطبيقه على ارض الواقع بعيدا عن الايدولوجيات والاهواء، وإنما يستند الاستنباط التأويلي إلى المعطيات الموضوعية في النص.
وأكد في ختام دراسته إلى أنه لا بد أن نفهم التأويل ضمن الاطار الذي وصف فيه القرآن نفسه بمعنى أنه كتاب حكمة وبصائر، فـ(التأويل هو الطريق الرابط بين ظاهر الحدث والبنية المحركة لهذا الحدث).
ويذكر إلى أن المؤتمر افتتح فعالياته بآيات من الذكر الحكيم تلاها سماحة الشيخ آوميد باقروف احد اساتذه حوزة القائم العلمية بالسيدة زينب (عليها السلام)،وقد أدار المنصة فيه سماحة الشيخ حبيب الجمري من البحرين. والجدير بالذكر أن المؤتمر صاحبته مجموعة من النشاطات منها معرض للكتاب ضم مؤلفات المرجع الديني السيد محمد تقي المدرسي راعي المؤتمر،كما أصدرت اللجنة المنظمة للمؤتمر صحيفة (رسالة المؤتمر) جاءت مضامينها توضيحية لرسالة الشعار العام للمؤتمر في دورته الحادية عشر، كما تضمت الصحيفة حوار حول (النص الديني بين تجاذبات الفكر والواقع) مع سماحة السيد جعفر العلوي (احد المشاركين في المؤتمر) وسماحة الشيخ عبد الغني عباس، واصدار كتيب تقريري لمسيرة وتاريخ المؤتمرات بدأ من السنة الأولى وحتى السنة العاشرة.

فهم النص،، بين الحاضر وهيمنة التراث

التغطية التفصيلية لوقائع جلسات المؤتمر

مؤتمر العودة إلى القرآن الكريم في ليلته الثانية الثانية
المناهج التأويلية، وفلسفة الغرب في قراءة النص، والمحكم والمتشابه . .
قضايا منهجية في التعاطي مع النص القرآني
(المصدر: السيدة زينب(ع) في 05-04-2008)


واصل مؤتمر العودة إلى القرآن الكريم فعالياته لليوم الثاني 3/ 4/ 2008 بقاعة المؤتمرات بفندق سفير السيدة زينب(ع)دورته الحادية عشرة تحت عنوان (فهم النص بين الحاضر وهيمنة التراث)، وقد بدأت فعالياته بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم بصوت الشيخ آميد باقروف من أساتذة حوزة الإمام القائم ، ومن ثم دعى مدير جلسات المؤتمر الشيخ حبييب الجمري من البحرين الباحثين المشاركين إلى المنصة وهم سماحة الشيخ معتصم سيد أحمد من السودان، والشيخ مرتضى الفرج من الكويت، والسيد محمود الموسوي من البحرين، وبعد جلوس الباحثين على المنصة تحدث الشيخ حبيب الجمري مدير الجلسة مبينا دواعي اختيار اللجنة المنظمة لمحور المؤتمر،
ثم تلى ذلك بحث الشيخ معتصم سيد أحمد والذي جاء تحت عنوان (المنهج التأويلي عند السيد المدرسي) والذي بدأه بالإشارة إلى التحديات التي تواجهها الأمة في كافة الأصعدة ومختلف المجالات وأن ذلك يستدعي السعي للكشف عن الشعار الذي تعيشه الأمة ويتم ذلك بالحركة على بعدين؛ حركة داخلية تستجمع كل نقاط القوة لتعيد فيها الحيوية التي تواكب كل مرحلة على البعد الأول، والبعد الثاني حركة خارجية نحو الواقع والعلاقة بين كلا الحركتين علاقة جدلية وهي التي تحقق الشعار إطارا ومحتوى والأفق الذي يكون إطارا للحركة والتوجه، ولأن الواقع متجدد فأساليب الحل لابد أن تتجدد وتبعا لذلك يتجدد الشعار، ولا يمكننا أن نكتشف مرحلة الشعار الذي تعيشه الأمة إلا ضمن هذا الوعي.
وأشار إلى تعاظم الدور الملقي على عاتق المؤسسات الدينية والتحديات التي تواجهها نتيجة التطور الذي شهده الحقل المعرفي في العلوم الإنسانية والذي أدى إلى فرض شروط جديدة لمعيارية التنافس الفكري، بحيث أصبح لا مكان إلا لمن له إسهاما عصريا منسجما مع البنية العقلية الجديدة.وبالتالي إذا لم تسارع المؤسسة الحوزوية متمثلة في مرجعياتها الدينية لرسم صورة حضارية للإسلام فسوف تستأثر المنابر الأخرى على الإعلام الديني ومن ثم تكون هي المعبر الوحيد عنه.
وأكد على أن هذا التحدي كان من الأسباب التي تقف خلف المشروع التجديدي للسيد المدرسي كأحد المرجعيات المؤثرة في الساحة والذي تمحور مشروعه الحضاري في تحقيق قراءة جديدة تستوعب قيم الدين وثوابته وفي ذات الوقت تنفتح على الواقع بكل تعقيداته من أجل خلق موازنة بين النص الديني المستوعب لتلك القيم وبين الواقع المتغير.
وأشار في إطار توضيحه إلى منهج السيد المدرسي إلى أنه قام بتأصيل حلول جذرية عندما فرق بين ما هو ثابت وما هو متغير في الفكر الديني، وإن المتغير هو المساحة التي نتقاطع فيها مع الآخرين ونتكامل بهم، كما أنه هو الحقل الذي ينشط فيه العقل بكل مكوناته، أما الثوابت فهي تلك القيم القابلة للانطباق على كل متغيرات الواقع، وبالتالي نتجاوز مشكلتنا مع الآخر مما يقلل من سلبيات المنافسة ففي الوقت الذي نفتح فيه الفرصة للجميع نطالبهم بالالتزام بتلك القيم.
أما عن السبب الذي جعل التفكير القيمي بوابة لحل المعضلة بين الثابت والمتغير فقد أشار الباحث إلى أن القيم تمثل الخلفية المؤسسة لكل المعارف الإنسانية فما من توجه معرفي إنساني إلا ويسعى لتحقيق قيم خاصة به، لذا لابد أن نعتقد أنه لا توجد هناك حركة أو اتجاه في المجتمع من دون القيم.
وأشار إلى أن القيم عبارة عن كليات وأصول بمعنى أنها لا تتأثر بالواقع بل هي التي تؤثر فيه، ومن خلالها يمكن رصد الواقع وكشفه فهي كالمصباح
وأكد أن منهجية السيد انطلقت من حقيقة أساسية هي أن القيم تنتنظم بشكل هرمي في قمته قيمة رئيسية هي أم القيم تتجه كل القيم إلى تحقيقها، وقد استنبط من النصوص والعقل إن هذه القيمة هي قيمة التوحيد، ويعبر عنها بالإيمان باعتباره الرابط بين الخالق والمخلوق، وتنبثق من هذه القيمة مجموعة قيم، ومن خلال ترتبها نكتشف القيم الثابتة.
وأشار إلى أن هذه المنهجية اعتمدت على القرآن بتطوير أسلوب الفهم ومنهج الاستنباط من القرآن الكريم، حيث أنها بعكس المناهج الأخرى لم تتجاهل الحكمة التي ترتبط بكل حكم شرعي مبثوث في آيات القرآن الكريم، كما أنها اعتمدت على التدبر في آيات الذكر الحكيم لتبين السنن والحكم فيها
وقد استعرض الباحث في ختام بحثه عدد من آيات الذكر الحكيم التي تبين بعض هذه السنن والحكم ودعى إلى التدبر في القرآن بحثا عن القيم المبثوثة فيه وقال إنها كفيلة بخلق انسجام بين ثبات الشريعة وتغير الواقع، وأكد على أن هذا هو ما خلص إليه منهج السيد المدرسي.
ثم تلى ذلك الباحث الثاني الشيخ الدكتور مرتضى الفرج من الكويت، والذي جاء بحثه تحت عنوان (الفلسفة الغربية وقراءة النص) وأشار في بداية حديثه إلى أن هدف دراسته هو استعراض المدارس الغربية في مجال قراءة النص لإعطاء المتلقي غير المتخصص مدخلا أو خريطة تعينه على التعمق في قراءة المناهج والآليات الغربية المقترحة لقراءة وتفسير النصوص. وأنه لا يستهدف من البحث نقد تلك المدارس.
أما عن السبب في السعي للتعريف بهذه المدارس وآلياتها فهو محاولة بعض مفكري العرب والمسلمين تطبيق تلك الآليات على القرآن الكريم والسنة الشريفة.
وأشار إلى أن إخضاع الكتب المقدسة(كالإنجيل والقرآن وغيرهما) لتلك الآليات ليس من أولويات الغرب، لا لأنهم ينظرون إليها على أنها مقدسة، وإنما لأنهم ينظرون إليها على أنها تقف في صف واحد مع كتب الأدب والقصص والشعر والأساطير.
ثم تحدث الباحث عن ثلاث مسارات تطورت فيها طرق وآليات قراءة النص في الغرب، تمثل المسار الأول في مدرسة التحليل اللغوي وأشار إلى أن هذه المدرسة كانت في البدء تطمح للوصول إلى لغة علمية صارمة، لكن هذا الطموح تواضع بعد ذلك،وأكد أن جهود هذه المدرسة أثمرت سلسلة من النظريات المهمة التي كان لها أثر كبير في الفلسفة الغربية المعاصرة وطريقتها في قراءة النصوص، ومن أبرزها نظرية الأفعال الكلامية لأوستن، والنظرية التحويلية في النحو لتشومسكي ونظرية السياق لفيرث، وأشار سماحته إلى أنه يمكن التعبير عن هذا المسار بالمسار الإنجليزي ـ الأمريكي.
أما في حديثه عن المسار الثاني فأشار إلى أنه تمثل بتداخل علمي الظواهر(الفينومينولوجيا) بتفسير النصوص(الهرمنيوطيقا)، وتراوح هذا المسار بين محاولات تقديم قواعد لتفسير النصوص وإعلان استحالة الوصول إلى قواعد من هذا القبيل وأوضح أن هذا المسار يمكن التعبير عنه بالمسار الألماني والذي أثر بدوره على المشهد الفكري الفرنسي والأمريكي.
أما في حديثه عن المسار الثالث والأخير فأوضح أنه تمثل بظهور تيارين فلسفيين هامين، هما التيار البنيوي الذي ظهر بعد أن خبا وهج تيار الفلسفة الوجودية الذي كان مسيطرا على المشهد الفرنسي بعد الحرب العالمية الثانية، وقد تأثر بعض أتباع التيار البنيوي بالماركسية وكان يطمح أساسا إلى الوصول إلى قواعد تحدد طريقة اكتشاف البنية العميقة الكامنة داخل النص
وأشار الباحث إلى أن طموح البنيوية سرعان ما تلاشى مع ظهور التفكيكية التي قامت بقلب الطاولة على البنيوية عندما نادت بلا نهائية القراءات، وعدم وجود قراءة موثوق بها للنص، وأوصلت الحال في الغرب إلى فوضى فكرية عارمة، وأوضح أن هذا المسار يمكن أن يعبر عنه بالمسار الفرنسي وأشار إلى أنه أثر بشدة على المشهد الفكري الأمريكي.
وتلى ذلك بحث سماحة السيد محمود الموسوي من البحرين والذي جاء تحت عنوان(المحكم والمتشابه و توليد المعرفة ...نموذج تطويري لعلوم القرآن)
وأشار في بداية بحثه إلى أن أهمية دراسة مفردات علوم القرآن ومنها المحكم والمتشابه تأتي من أهمية القرآن ذاته الذي يمثل الرسالة الخالدة والخاتمة للبشرية، وذلك لأنها مدخل لفهم النص القرآني لكي تتولد لدينا معرفة من خلال الآيات المنتشرة في الآفاق والأنفس.
وأشار إلى أنه لن يدخل في تفاصيل التعاريف التي أوردها العلماء للمحكم والمتشابه وسيكتفي بالإشارة إلى حقيقة هامة حول كثير من التعاريف وهي أن كثيرا منها يفتقر إلى الجانب الانتاجي للمعرفة وجانب كشف الحقائق والنفاذ بالبصيرة من ظواهر الأمور إلى بواطنها ومآلاتها وهو الأمر المقوم لتعريف المحكم والمتشابه الذي تضعنا فيه الروايات التي تحدثت عن علوم القرآن ومنها المحكم والمتشابه
ثم عرج الباحث إلى التعريف اللغوي للمحكم والمتشابه حيث قال أن المحكم في اللغة مأخوذ من الإحكام وهو الاتقان وأحكمه أي أوثقه وهو أيضا المنع، والمتشابه هو التماثل بين شيئين أو أكثرومنه أخذ الاشتباه.
ثم استعرض سماحته مجموعة من الروايات أكد أنها تعطينا دلالات وضوابط نتعرف من خلالاها على مفهوم المحكم والمتشابه وخلص من ذلك إلى أن المتشابه هو مساحات الجهل التي تتولد من الإلتباس العقلي والمحكم هو عملية الوصول إلى المعرفة وإتقان الحكم، وهو المرجع العلمي الذي يلجأ إليه حال الاشتباه والإلتباس، وأن مزاولة عملية إحكام المتشابه هي عملية لتوليد المعرفة واكتشاف الحقائق المتنوعة وأضاف بتعبير آخر أن المحكمات هي ثوابت القرآن والدين في جهة من جهاتها والمتشابهات هي المتغيرات من الحوادث الطارئة والملتبسة.
ثم استعرض سماحته مجموعة من الأمثلة تؤكد هذه الحقيقة، مبينا أن القرآن يسعي لتوضيح المفاهيم للإنسان حتى من خلال الأمور الواضحة حتى يطبقها الإنسان في الأمور الملتبسة
ثم تتطرق سماحته إلى آلية أحكام المتشابه من خلال نموذج آيات الولاية وتوصل من خلال هذه الآلية إلى أن الله سبحانه وتعالى وضع قاعدة (المثل الأعلى) والمتمثلة في أن الله سبحانه وتعالى وضع النموذج الأمثل والأعلى والأفضل والأكمل في القرآن الكريم، مقابل الأمثال الدنيا وأمثال السوء والمثل الأعلى والأفضل هو النموذج الذي ينبغي أن يحتذى ومنه تنكشف الحقائق التطبيقية وأوضح أن هذا هو الفرق بين الحقائق النظرية البحتة وبين الحقائق العلمية التي تقوم بمهمة الإيضاح والتعريف كمقاربة واقعية للعقل.

وختم سمحاته كلامه بالقول: أنه عندما نقرر أن بعد التوليد المعرفي هو البعد الأهم فإن بحوثنا في المحكم والمتشابه يمكنها أن تأخذ أشكالا مختلفة عن السائد في التعاطي مع علوم القرآن الكريم.
ومن ثم فتح الباب للمداخلات
وتقدم الشيخ الخاقاني بمداخلة أولى شكر في مقدمتها حوزة الإمام القائم عج الشريف العلمية لاهتمامه بالقرآن الكريم خصوصا في هذه الظروف التي يتعرض المسلمون فيها للضغوط والاستفزاز من قبل الغرب المتمثل في الإساءات المتكررة للرسول الأعظم وللقرآن الكريم، ثم قال: إننا عندما نعود إلى القرآن يجب أن نفهم ما هو القرآن، وما الغرض من فهمه؟ وأضاف: إننا إنما نفهم القرآن لتحقيق الطاعة التي هي رضا الله ولأن فكرنا ليس فكر صافي قد يؤثر في فهمنا للقرآن فلابد لنا من ضابطة أساسية لمعرفة النص، وهذا الفهم لا يمكن أن ينفصل عن تؤم القرآن الذين هم أهل البيت إذ لا فهم بدون العترة.
ثم تقدم بعد ذلك الدكتور نزيه الحسني الأستاذ بكلية فلسفة بكل من جامعتي دمشق وأزاد بمداخلة على كل من الدكتور الشيخ مرتضى الفرج والشيخ معتصم سيد أحمد، وبعد أن شكر في مقدمة مداخلته الحوزة الراعية لهذا المؤتمر، وأشاد بالبحوث المقدمة وقد أشاد ببحث الدكتور الشيخ مرتضى الفرج وأكد على ضرورة الاهتمام بمعرفة الفلسفات الغربية الحديثة لأنها بدأت في غزو عالمنا الإسلامي ولم تخلو منها حتى حوزات قم، ولابد من ادخال دراستها في الحوزات العلمية من باب الاطلاع على علوم الآخرين طالما أننا على حق.
وعلق على بحث الشيخ معتصم سيد أحمد متأسفا على أنه لم يدرك بداية بحثه، أننا قبل أن نتعرف على القيم علينا بتعريفه فهي مفهوم مفارق يمتاز بأن له صفة موجهة وقد قسم عالم غربي إلى أربع أقسام.
وقد علق الشيخ معتصم على مداخلة الدكتور نزيه بقوله: أن القيم من أعقد المسائل وأن السيد المدرسي حاول أن يوجد تعريف للقيمة بأنها مسألة وجدانية كالعقل يعرف الكل بوجوده ولا يحتاج إلى الاستدلال عليه، فهي موجودة لا يمكن انكارها يتعرف عليها كل إنسان بوجدانه.

مؤتمر العودة إلى القرآن الكريم يختتم أعماله
المنهج الاستشراقي، وأصول الفقه، وعقبة التراث
تفاعلات النص القرآني في الواقع العلمي الاجتماعي

(المصدر: منطقة السيد ةزينب(ع) في 09-04-2008)
مؤتمر العودة للقرآن الكريم يختتم أعماله
في حشد كبير ضم لفيفا من العلماء وأساتذة الحوزة العلمية بالسيدة زينب (ع) وطلاب الحوزات العلمية والجامعات ، وعدد من أساتذة الجامعات والمثقفين اختتم مؤتمر العودة إلى القرآن الكريم دورته الحادية عشرة التي جاءت تحت عنوان (فهم النص بين الحاضر وهيمنة التراث ) بفندق سفير السيدة زينب عليها السلام في مساء الجمعة 4/4/2008 وقد استمع الحضور في الليلة الختامية لثلاثة من الباحثين هم سماحة العلامة السيد جعفر العلوي الباحث والمفكر والمدير السابق لحوزة الإمام القائم (عج) العلمية، والرئيس الأسبق لتحرير مجلة البصائر الدراساتية التي تصدر عن حوزة الإمام القائم (عج)، وسماحة السيد حسين إبراهيم مدير التربية والتعليم والبحث العلمي في معهد الرسول الأكرم بلبنان، والشيخ الدكتور نبيل الحلباوي، الأستاذ بجامعة آزاد وإمام مسجد السيدة رقية بدمشق.
وقد بدأت الليلة الثالثة والأخيرة من ليالي المؤتمر بتلاوة آيات من الذكر الحكيم تلاها على مسامع الحضور الشيخ آميد باقروف الأستاذ بحوزة الإمام القائم (عج) العلمية، ومن ثم دعى مدير الجلسة سماحة الشيخ حبيب الجمري" الباحثين إلى المنصة، بعدها تقدم أول الباحثين سماحة العلامة السيد جعفر العلوي ببحثه والذي جاء تحت عنوان( الاستشراق والعبور إلى التاريخانية) وقد أشار في بداية بحثه أن محوره قراءة سريعة لتفاعل جهود الاستشراق مع الحراك الثقافي الحداثي المشرقي في زاوية محددة هي تاريخية النص القرآني مع تلمس منابع القراءة التاريخية للنص القرآني في علوم القرآن على نحو الإشارة 


ثم تحدث الباحث في الجزء الأول من بحثه عن الاستشراق حيث برر متابعة حراكه باهتمام الاستشراق بالتراث العربي والإسلامي ومن ثم تحدث عن تعريفه حيث أكد في تعريفه أنه قائم على تمييز وجودي ومعرفي بين الشرق والغرب وأن الشرق فيه يتلخص في العالم المسلم، لأنه الوحيد الممايز للغرب.
أما في حديثه عن تاريخ الاستشراق كحركة منضبطة فقد أشار إلى مرحلتين تاريخيتين مهمتين هما الحروب الصليبية وفتح نابليون لمصر، وقد أرجع الباحث عصبية الغرب تجاه الإسلام إلى المرحلة الأولى وهي الحروب الصليبية، أما المرحلة الثانية فقد تمثلت أهميتها في تحول الاستشراق من ناء إلى مقيم في الشرق وبالتالي استمدت نصوصه قوتها وتأثيرها من إقامة المستشرق في الشرق وسيطرته عليه
وقد أشار الباحث إلى أهداف الاستشراق التي صنفها الباحثون في ثلاث أهداف هي ؛ علمية ، وتبشيرية، وسياسية.
وقد أشار الباحث إلى أن محاولة إثبات بشرية القرآن الكريم هي هدف مشترك بين كل المستشرقين حتى من قبل من يوصفون بالموضوعية منهم مثل المستشرقين الألمان وضرب مثالا لذلك بمدرسة نولدكة الذي أعاد ترتيب القرآن زمنيا على غير نهج المصحف الشريف في محاولة لربط القرآن بمناخه العام لإثبات بشريته
وقد أوضح الباحث في نقده لمسار بحوث المستشرقين أنها اتكأت على فرضية تعسفية هي الأصل البشري للقرآن، وقال: بالرغم أن مقولة الوحي الإلهي للقرآن ليس مفروضا على غير المسلمين بيد أن التعسف في نفي هذا الاحتمال في الدراسة العلمية لا يمكن تبريره
وقد أشار الباحث إلى أن بشرية القرآن الكريم أصبحت مسلمة خارج البحث العلمي ثم تحولت إلى أحدى مسلمات التفكير العلمي وقواعده لدى باحثين يفترض أنهم ينتمون للدائرة المسلمة فيبنون على هذه المسلمة مناهج التعاطي مع القرآن قاطعين الاحتمال عن إمكانية الانتساب الإلهي.
وقد استدل الباحث على أن المستشرقين بنو أحكامهم على القرآن بناء على مواقف مسبقة وليس نتيجة للبحث العلمي بالتباين الكبير بين السياق التاريخي والاجتماعي والقرآن حيث تعجز كل آليات التفسير في إرجاعه لتلك البيئة
وفي الجزء الثاني من البحث تحدث الباحث عن التاريخانية العربية، وأشار إلى العلاقة بين الحداثوية العربية والاستشراق وأنها وإن خالفته بقلة احتشائها بالسذاجات الممتلئة بها كتب المستشرقين ولكنها تظل أحد تموجاته ونتائجه.
وأوضح الباحث أن دراسات الحداثة المشرقية قد تختلف مع الأبحاث الاستشراقية في أن الأخيرة جاءت في إطار تقديم المعرفة لراسمي القرار في الدول الغربية بينما الأولى بحسب وجهة نظرهم جاءت للتخلص من التخلف وخلق تقدمية ضارية وقد استفادت من التيارات الحديثة في أوربا في القرن العشرين.
وأشار إلى أن مناهج التعاطي مع القرآن في الحداثة المشرقية المتكئة على بشرية القرآن الكريم تأطرت في إتجاهين هما الإتجاه الألسني التأويلي والإتجاه التاريخاني وقد أقتصر الباحث حديثه على الإتجاه التاريخاني وأعتمد في ذلك على رمزين من أساطين الحداثة هما محمد أركون ونصر حامد أبو زيد.
أما عن أهم مميزات هذه التاريخانية في تعاملها مع القرآن الكريم فقد أشار الباحث إلى أنها سعت إلى ربط القرآن بسياق نزوله الزمني اجتماعيا وثقافيا ربطا يتضمن معنى النسبية والتأطر بذلك السياق الزمني وقد شابهت الدراسات الاستشراقية في نزع صفة الخلود والصلاحية لكل زمان ومكان، وأكد الباحث أن الحداثيين أغفلوا بشرية القرآن التي ركز عليها المستشرقون، مركزين بالمقابل على دراسة تاريخانية تسكت عن ارتباط النص بأصله الإلهي أو البشري وتنشغل بالفهم والتحليل للنص من خلال منهجية تحيله لسياق نزوله وقد عرض الباحث لتأكيد هذه النقطة بعض كلمات أركون
ثم أستعرض الباحث آليات التأويل الزمني المستخدمة في التاريخانية والمتمثلة في الهرمينوطيقا والتأويل المقاصدي
ثم تعرض الباحث إلى تاريخانية أبوزيد التي أضافت بعد تاريخي آخر للنص إذ يتعامل معه كنص لغوي ينتمي إلى بنية ثقافية محددة تم إنتاجه طبقا لقوانين تلك الثقافة التي تعد اللغة نظامها الدلالي المركزي، وأشار الباحث إلى أن أبو زيد يجعل من اللغة ومحيطها الثقافي مرجع التفسير والتأويل.وعرض الباحث نموذجا لمنهج أبو زيد من خلال تناوله لحقوق المرأة في الإسلام التي عالجها من خلال ثلاث خطوات هي سياق النزول، وسياق القارئ ومقاصد التشريع وخلص منها إلى ضرورة التسوية بين الرجال والنساء في الميراث على أساس أن الواقع المعاصر يفرض ذلك
وأما في تقويمه ونقده للتاريخانية فقد أشار الكاتب إلى أنها أطلقت التغيرات وضيقت الخناق على الثوابت في الحياة البشرية، وأكد أن دعوى ثبات الدين تعتمد على مقولة ثبات الحقيقة الإنسانية بحاجاتها وطبيعتها وقابلياتها.
كما أشار للحقيقة التي تتجاهلها التاريخانية في إطلاقاتها وهي أن الدين الإلهي أصول منهجية مفارقة ليست وليدة الثقافة البشرية، وإن الإيمان بالحاكمية لله ومالكيته وحسن الظن بالعليم الحكيم الرحيم هو منطلق التسليم لشرائعه والطاعة لرسوله وهذا يؤسس لأصل الأخذ والإتباع. وأن الأصل المكين هو خلود الدين وتماميته وشموله لكافة الأعصار والأمصار، وأوضح أن المقبول من التاريخانية هو ما يأتي في إطار التسليم وميدانه الأوسع السنة ويقتصر على ما تستثيره معارفنا البشرية من أسئلة تكون طريق لاستكشاف أكثر عمقا وأكثر خصوصية لعصرنا
وختم الباحث حديثه بقوله أن مسار المنهج التاريخي الاستشراقي يكشف عن امتداده في الحداثة المشرقية مع تطوير أكثر عمقا في المنهج وأكثر فاعلية في تقويض بنية تعالى القرآن وهيمنته، وتقويض النظام المعرفي والأخلاقي والقانوني المتولد من المرجعية القانونية.وأكد أن الحداثة المشرقية تمارس نوع من التقية حيث جعلت الحديث عن بشرية القرآن من جملة المسكوت عنه دون أن تحجب مفاعيل هذه المقولة.
ثم تلى ذلك بحث سماحة السيد حسين الإبراهيم

والذي جاء تحت عنوان(أصول الفقة والمساهمة المنهجية في إيجاد آلية لفهم النص الديني الإسلامي) وقد أشار في مقدمة بحثه إلى أن النص المقصود في عنوان الدراسة هو بالمعنى العام أي الكتاب والسنة وأن ما سيتطرق إليه هو بحث الدليل اللفظي أي مساهمة أصول الفقه المنهجية ، وأشار الباحث إلى أن طبيعة المنهج في أصول الفقه يعتبر استنباطي يعتمد على القياس الاستثنائي عند أرسطو .
وقد أشار الباحث إلى أن أصول الفقه عند تعامله مع النص القرآني لم يبحث عن سند القرآن لأن هذا من اختصاص علوم القرآن وأكد أن الأصول يتساند مع علوم القرآن وينمي منهجه التكاملي مع بقية العلوم وهي تحاول أن تجاوب على ثلاثة أسئلة هي دليلية الدليل ، ودلالة الدليل، وحجية الدلالة، والسؤلان الأول والثاني تتكفل بهما مباحث الألفاظ، بينما السؤال الثالث تتكفل بإجابته سيرة العقلاء.
وقد أشار الباحث أن أصول الفقه له الفضل في إعطاء الحجية لظواهر القرآن الكريم، حجية مستقلة وأوضح أنه ومع ذلك لا نجد وجود للآيات في كتب الاستدلال الفقهية بل أن أغلب اعتمادها على السنة.
وفي ختام بحثه أشار إلى ضرورة نقل شرط الفقه من الجانب العملي إلى الجانب الإجتماعي ، ووجوب تخفيف اللغة الفلسفية والمنطقية التي تكثر في كتب الأصول خصوصا عند الشيعة. 


ثم تلى ذلك بحث الشيخ الدكتور نبيل الحلباوي


الذي جاء تحت عنوان (التأويل وعقبة التراث) وقد أشار في مقدمة بحثه إلى أن هنالك ثمة امتزاج واختلاط بين التأويل والتفسير وكثيرا ما استعمل التفسير بمعنى التأويل عند السابقين، وكان التأويل دائما موجودا في أحضان التفسير
وقد تساءل الباحث قائلا هل التراث عقبة في طريق التأويل، ثم قال للإجابة على هذا السؤال يجب أن نعرف ما المقصود بالتراث، فإذا كان المقصود بالتراث هو كلما ورثناه من الأجداد فحينئذ يكون التراث عقبة ،
وتساءل عن موضع كلام الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام وكلام علمائينا من التراث هل هم داخلين في التراث أم أن كلامه مصدر من مصادر الدين وقال إن هذا يحتاج إلى كلام أوسع.
وقد أكد الباحث في ضرورة وجود المنهج وأشار إلى أن عود التفاصيل إلى الكليات هو أمر لا غنى عنه لكي نصحح ما لدى العقل، وهذا نسق لابد أن يراعى في كل أطر المعرفة
وقد أشار إلى أن في المنهج القرآني لابد من إرجاع المتشابه إلى المحكم وعندما لا نعمل بذلك فلابد أن نقع فيما نقع فيه
أما عن الصيغة المثلى للتعامل مع التأويل القرآني فقد أشار إلى وجوب وجود أمور ثلاثة كشرط للتأويل وهي العقل لأن له بديهياته، والعلم لأن له حقائقه، والزمان لأن له خبراته.
ثم تعرض الباحث في ختام بحثه لتجربتين هما تجربة الميزان للسيد الطبطبائي بالنسبة للتفسير الترتيبي ومنهجه في تفسير القرآن بالقرآن ، وتجربة الشهيد الصدر في تفسيره الموضوعي حيث فتح الباب بعمق لحضور العقل والعلم والزمان في استنطاق القرآن.
ثم تلى ذلك فتح باب المداخلات حيث تقدم الدكتور نزيه الحسن

بمداخلة تعرض فيها إلى تعريف بعض المصطلحات التي وردت في بحث العلامة السيد جعفر العلوي، وهي الاستشراق والتاريخانية والفرق بينها وبين التاريخية.
ثم تلى ذلك بيان الحوزة الختامي تلاه على مسامع الحضور سماحة الشيخ هاني الحكيم الاستاذ بحوزة الإمام القائم(عج)العلمية :


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين......
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين...
السلام عليكم ورحمة ....
القرآن الكريم هدى الله، والنور والرحمة للبشرية، والقرآن الكريم سفينة الحضارة، والنجاة من الفتن. كان في نزوله بعثاً لحضارة القيم الإنسانية المؤسسة على العقلانية والعدالة المستهدفة للرحمة والخير للإنسان. وهو الآن بوابة الخلاص من التخلف والظلم الذي تعيشه أمتنا، ومن اختناق القيم ونفاق المدنية الحديثة وعبثيتها.
والحوزة العلمية التي انطلقت منذ أكثر من ألف عام من رحم مدرسة أهل البيت (ع) الناطقين عن القرآن الكريم حافلة بتاريخ مبارك من الاعتناء بكتاب الله المجيد.
ومن هذين المنطلقين كان اهتمام حوزة الإمام القائم (عج) وحرصها على استمرار عقد هذا المؤتمر للدورة الحادية عشر.
ومن خلال قراءة الواقع المعاصر في شقه المعرفي في ما يتصل بالقرآن الكريم، فإننا نلاحظ كما هائلا من تجارب الحداثة في قراءة النص الديني، تستهدف بذلك زعزعة ثوابت الأمة المعرفية، حيث يتوالى من خلال الزعزعة المعرفية خلخلة بنيان الأمة وشخصيتها الحضارية المتميزة عن المدنية الحديثة القادرة على الممانعة و على تكوين مسار حضاري مختلف عن المدارس البشرية.
ومن خلال التدافع الثقافي بين منظومتين معرفيتين؛ المعارف الإلهية ، والمدارس البشرية وضمن إطار الإيمان العميق بأن القرآن هو سبيل النجاة، وانطلاقا من الإرادة المباركة من المؤمنين بالاقتراب من كتاب الله وتفعيل معارفه في حياتنا المعاصرة ... فإن هذا الإيمان وهذه الإرادة ليتطلبان سعيا حثيثا من المجتمع العلمي الحوزوي في تذليل العقبات التي تشكل سدودا وحواجز ، تلك التي تحول دون تفعيل المعارف الالهية في حياتنا المعاصرة .
ولا يخفى على أحد أن مدارس الحداثة تشكل تحديا دؤوبا ومتعدد الأطياف، المواربة والمعلنة في غاياتها من تحطيم المرجعية للقرآن الكريم، لكنها ( أي تجارب الحداثة ) تحديات معرفية ثقافية تتطلب استجابة علمية معرفية، ومن ثم تعميم تلك الاستجابة المعرفية النقدية لخلق مناعة ثقافية في المجتمع المسلم .
إن مطالعة الواقع المعرفي والتفاعل الثقافي بين التيار الديني ومدارس الحداثة ليسمح لنا بالتوصل لبعض الأمور:
الأول:إن الاستجابة المعرفية من التيار الديني بعد لم تستجب بصورة كافية، من حيث السعة والانتشار، ومن حيث تناول استيفاء كل أطياف المدارس الحداثية.
بل ويمكن القول أن بعض الاستجابات اتكئت على مدارس فلسفية بشرية لمقارعة الحداثة المعاصرة، بينما ينبغي اعتماد القرآن الكريم والمعارف الإلهية في نقد الحداثة.
الثاني:إن التدافع الثقافي كشف المستور عن عيوب منهجية ومعرفية ألمت بعلوم القرآن، بحيث ينبغي أن تخضع هذه العلوم لمراجعة نقدية لكن بآليات الفقهاء العلمية والرصينة... والجدير بالذكر إن معالجة الفقهاء والأصوليين لبعض مفردات علوم القرآن فيما يتصل بأبحاثهم تمتاز بتأصيل وعلمية رفيعة نتمنى أن تشمل كافة أبحاث علوم القرآن الكريم.
الثالث: إن الطالب المنتمي للحوزة حين ينفتح على المدارس البشرية يجد فجوة معرفية بين هموم المعرفة المعاصرة واشتغالاتها وبين المادة الدراسية، مما يجعل من الاهتمام بتجسير الفجوة مقصورا على القلة من طلبة العلوم الدينية. إن هذه المطالعة لتستدعي التفكير الجدي بمعالجة منهجية لخلق يسر في التواصل المعرفي وفي خلق القدرة على التعاطي العلمي النقدي الكفوء.
وفي إطار هذه القراءة فإن المؤتمر يعتبر إن من أهدافه العملانية هو الكشف عن الآخر المعرفي والتيارات المعاصرة لتأكيد الاهتمام في المجتمع الحوزوي بتجسير الفجوة، وبالاشتغال بالتعاطي العلمي النقدي.... آملين أن يمنّ الله علينا بالتوفيق بمعية جميع المشتغلين في هذا الهم المعرفي .
وختاما؛
نتقدم بالشكر والتقدير إلى سماحة آية الله العظمى السيد المدرسي دام ظله الشريف الراعي للمؤتمر.
كما نتقدم بالشكر الجزيل والوافر للمشاركين الأعزاء حيث تجشموا عناء السفر والبحث والمشاركة، ونرجو من الله القدير أن يبارك في عطاءاتهم.
كما نتقدم بالشكر الجزيل إلى الحضور الكريم من العلماء الأفاضل وطلبة العلوم الدينية ومن الباحثين الأكاديمين ومن المهتمين بالمعرفة والقرآن الكريم.
ونتوجه بالشكر لكافة الذين ساهمو في ثراء البحث بمداخلاتهم الكريمة أو بأسئلتهم الطيبة.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله والعترة الطاهرة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللجنةالنظمة ثم تلا بعد ذلك توصيات المؤتمرين وهي
النظر إلى القرآن الكريم بوصفه كلام الله تعالى، كأصلٍ موضوعي في مجال قراءة النص، أمر لا محيص عنه. وهذا هو المائز الرئيسي بين مقاربتنا للقرآن الكريم ومقاربة الغربيين لأي كتاب مقدس.
النظر إلى القرآن الكريم بوصفه كلام الله تعالى، لا يمنع غالباً من تطبيق الآليات العقلائية المتعارفة في فهم النصوص، لأن الله تعالى صاغ خطابه القرآني بالأسلوب المتعارف بين العقلاء.
من الضروري الاطلاع على آليات الفلسفة الغربية في مجال قراءة النص، كنظرية الأفعال الكلامية والفينومنيولوجيا (علم الظواهر) والهرمنيوطيقا (علم تفسير النص) والبنيوية والتفكيكية، لتحديد إمكانية الاستفادة من بعض تلك الآليات، والمحاذير التي قد تتمخض عن تطبيقها على القرآن الكريم.
إيمان بعض المدارس الغربية بموت المؤلف، واقصاء قصد المؤلف، لصالح الناقد أو القارئ أو لمفسره أمر لا يمكن القبول به، لأن هدف مفسر القرآن يبقى دائماً استكشاف مراد الله سبحانه من النص.
إن أمكن القبول بتعدد قراءة النص الواحد وفق ظوابط معينة حسب قدرته على الإيحاء عن طريق الرمز، فإن ما لا يمكن القبول به هو لانهائية القراءات، الأمر الذي يؤدي لا محالة إلى فوضى التفسير.
إعادة كتابة منهج التدبر و الدعوة مجدداً للإهتمام بالقرآن من خلال التدبر في آياته وإقامة الدورات والدروس المكثفة، واحياء ما اهتمت به هذه المدرسة المباركة، ومنذ أواخر القرن الماضي واستطاعت بحق ان توجد ثقافة قرآنية، ورجالاً قرآنيين، استشعروا طعم التدبر و عشقوا التفكر في آياته، ولو علم الناس حلاوة التدبر في كتاب الله لتنافسوا عليه واهتموا به الإهتمام البالغ.
تدقيق مصطلح التراث العام بمعناه العام (كل ما ورثناه عن الأسلاف)، وبمعناه الخاص (ما ينتمي الى القرآن مصدراً و الإسلام ديناً) و يقّدم جهداً متميزاً غنياً بنتيجة التفاعل الخصب مع القرآن الكريم والسنة الصحيحة.
ضرورة النظر لعلوم القرآن الكريم كأدوات معرفي لإنتاج المعرفة وفهم النص.
ضرورة الإنتقال من البحوث المفهومية إلى بحوث الآلية عبر تأسيس قواعد قانونية تطبيقية.
ضرورة البحث عن المحكمات كأصول ترجع إليها الفروع المتشابهة.
دعوة الحوازات العلمية للإشتغال بموضوع قراءة النص القرآني، وتكثيف الجهود في هذا الجانب عبر توسعة البحوث والانفتاح على الرؤى الجديدة ومناقشتها.
بعد أن حقق مؤتمر "العودة إلى القرآن الكريم" إستمراريته في العطاء، نقترح تحويل المؤتمر إلى " مؤسسة العودة إلى القرآن الكريم"، بحيث تكون لها أنشطة متنوعة ومستمرة على مدار العام، ويكون المؤتمر أحد أنشطتها.
توسيع قاعدة الأنشطة والفعاليات القرآنية بتشريك كل الحوزات والمؤسسات ومكاتب المرجعية، وذلك بتشكيل لجنة مؤلفة من عدة حوزات علمية وسائر المؤسسات بحيث تتكامل مع المؤتمر أو المؤسسة المقترحة.
إقامة مسابقات في حفظ القرآن وتفسيره وفي البحوث والدراسات القرآنية، وذلك لتدعيم الثقافة القرآنية وتشجيع روح التواصل حول مائدة القرآن الكريم.
دعوة المسلمين عموماً والعلماء خصوصاً وسائر المؤسسات العلمية إلى التصدي العلمي الواعي والفعال للتشويهات التي تثار ضد القرآن الكريم، وعدم السكوت إزاء الحملات المسيئة لرسول الرحمة الأعظم محمد بن عبدالله (ص).
الدعوة لتناول محور يواجه الشبهات القرآنية وذلك تحت عنوان "القرآن الكريم فوق الشبهات".
هذا ختام ما جاء في هذا المؤتمر في دورته الحادية عشرة نرجو للجميع الاستفادة والسير على نهج القرآن الكريم . ونسألكم الدعاء.
جانب من الحضور فيهم آية الله محمدي العراقي مسئوول العلاقات الدولية.



مؤتمر العودة إلى القرآن الكريم يدلي بتوصياته
توصيات المؤتمرين
توصيات المؤتمرين وهي :


1.    النظر إلى القرآن الكريم بوصفه كلام الله تعالى، كأصلٍ موضوعي في مجال قراءة النص، أمر لا محيص عنه. وهذا هو المائز الرئيسي بين مقاربتنا للقرآن الكريم ومقاربة الغربيين لأي كتاب مقدس.
2.    النظر إلى القرآن الكريم بوصفه كلام الله تعالى، لا يمنع غالباً من تطبيق الآليات العقلائية المتعارفة في فهم النصوص، لأن الله تعالى صاغ خطابه القرآني بالأسلوب المتعارف بين العقلاء.
3.    من الضروري الاطلاع على آليات الفلسفة الغربية في مجال قراءة النص، كنظرية الأفعال الكلامية والفينومنيولوجيا (علم الظواهر) والهرمنيوطيقا (علم تفسير النص) والبنيوية والتفكيكية، لتحديد إمكانية الاستفادة من بعض تلك الآليات، والمحاذير التي قد تتمخض عن تطبيقها على القرآن الكريم.
4.    إيمان بعض المدارس الغربية بموت المؤلف، واقصاء قصد المؤلف، لصالح الناقد أو القارئ أو لمفسره أمر لا يمكن القبول به، لأن هدف مفسر القرآن يبقى دائماً استكشاف مراد الله سبحانه من النص.
5.    إن أمكن القبول بتعدد قراءة النص الواحد وفق ظوابط معينة حسب قدرته على الإيحاء عن طريق الرمز، فإن ما لا يمكن القبول به هو لانهائية القراءات، الأمر الذي يؤدي لا محالة إلى فوضى التفسير.
6.    إعادة كتابة منهج التدبر و الدعوة مجدداً للإهتمام بالقرآن من خلال التدبر في آياته وإقامة الدورات والدروس المكثفة، واحياء ما اهتمت به هذه المدرسة المباركة، ومنذ أواخر القرن الماضي واستطاعت بحق ان توجد ثقافة قرآنية، ورجالاً قرآنيين، استشعروا طعم التدبر و عشقوا التفكر في آياته، ولو علم الناس حلاوة التدبر في كتاب الله لتنافسوا عليه واهتموا به الإهتمام البالغ.
7.    تدقيق مصطلح التراث العام بمعناه العام (كل ما ورثناه عن الأسلاف)، وبمعناه الخاص (ما ينتمي الى القرآن مصدراً و الإسلام ديناً) و يقّدم جهداً متميزاً غنياً بنتيجة التفاعل الخصب مع القرآن الكريم والسنة الصحيحة.
8.    ضرورة النظر لعلوم القرآن الكريم كأدوات معرفي لإنتاج المعرفة وفهم النص.
9.    ضرورة الإنتقال من البحوث المفهومية إلى بحوث الآلية عبر تأسيس قواعد قانونية تطبيقية.
10.    ضرورة البحث عن المحكمات كأصول ترجع إليها الفروع المتشابهة.
11.    دعوة الحوازات العلمية للإشتغال بموضوع قراءة النص القرآني، وتكثيف الجهود في هذا الجانب عبر توسعة البحوث والانفتاح على الرؤى الجديدة ومناقشتها.
12.    بعد أن حقق مؤتمر "العودة إلى القرآن الكريم" إستمراريته في العطاء، نقترح تحويل المؤتمر إلى " مؤسسة العودة إلى القرآن الكريم"، بحيث تكون لها أنشطة متنوعة ومستمرة على مدار العام، ويكون المؤتمر أحد أنشطتها.
13.    توسيع قاعدة الأنشطة والفعاليات القرآنية بتشريك كل الحوزات والمؤسسات ومكاتب المرجعية، وذلك بتشكيل لجنة مؤلفة من عدة حوزات علمية وسائر المؤسسات بحيث تتكامل مع المؤتمر أو المؤسسة المقترحة.
14.    إقامة مسابقات في حفظ القرآن وتفسيره وفي البحوث والدراسات القرآنية، وذلك لتدعيم الثقافة القرآنية وتشجيع روح التواصل حول مائدة القرآن الكريم.
15.    دعوة المسلمين عموماً والعلماء خصوصاً وسائر المؤسسات العلمية إلى التصدي العلمي الواعي والفعال للتشويهات التي تثار ضد القرآن الكريم، وعدم السكوت إزاء الحملات المسيئة لرسول الرحمة الأعظم محمد بن عبدالله (ص).
16.    الدعوة لتناول محور يواجه الشبهات القرآنية وذلك تحت عنوان "القرآن الكريم فوق الشبهات".


 

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

قال أمير المؤمنين علي (ع):أَيّما أَفضل: العدل، أَو الجود؟ فقال: الْعَدْلُ يَضَعُ الاُْمُورَ مَوَاضِعَهَا، والْجُودُ يُخْرِجُهَا عَنْ جِهَتِهَا، وَالْعَدْلُ سَائِسٌ عَامٌّ، وَالْجُودُ عَارضٌ خَاصٌّ، فَالْعَدْلُ أَشْرَفُهُمَا

مواقف وآراء

12w3e3r4

حوار ورؤى في التغيير والانفتاح

اجرت مجلة الشهيد حواراً مفصلا مع سماحة آية الله العظمى السيد محمد تقي…

Aludaa oudiu

Passaer

Modarresi

Alhudaa

أعلى الصفحة

إبحث