header basmaleh

 

2378 797c9dfd

تحميل الكتاب

كتاب “الثقافة الرسالية “ نقد اجتماعي صريح لحالة الامة الاسلامية ، وقد صدر استلهاماً من فكر المرجع المدرسي في بداية السبعينات . ولاشك ان هذا الكتاب يحتوي علي معالجات حيوية لواقع الانسان في سلوكة وطموحة ، وكذلك لواقع المجتمع وما ينبغي ان يكون عليه ثقافة وسلوك . ولقد نجح هذا الكتاب في تادية الهدف منة ، حيث كان مادة للدراسة والبحث في اوائل السبعينات في كثر من البلاد الاسلامية ، خصوص وانة تمتع بقوة التاثير وسلاسة الادب وملامسة الواقع بدقة .

وينقسم الكتاب الي اثني عشر فصلا، يتحدث في الاول منة عن مقارنة بين واقع الامة السابق وواقعها الان ، ويثير عدة تساولات عن هذا التخلف الشامل علي الرغم من استراتيجية الموقع وضخامة الموارد ووحدة التعاليم والمبادي . ومع توافر هذه العوامل المساعدة ، تري التخلف جاثم ، فلماذا؟

يقول المولف : الاجابة عادة ما تكون تبرير تتشكل عبر حالات متعددة ، اهمها ضعيف القيادة الدينية او السياسية التي تقود سفينة الامة الي ساحل التقدم . وهكذا تتعدد الاسباب ، لكن المولف يجيب علي هذا التساول فيقول : ان السبب الاصلي في هذا التخلف يعود اليالثقافة اللامسوولة التي انتشرت في ذهنية الامة ، فكرست عناصر الضعف وابتعدت عن مصادر القوة . وهذا السبب انعكس علي الانسان ، فتوقف عن العطاء. واذا توقف عن العطاء، فان كل شي ء في الحياة يتوقف تبع لذلك . لهذا يضيف المولف ان الانسان هو المسوول الرئيسي عن تخلفة .

ثم يدخل المولف في صلب الموضوع للحديث عن الاخطاء التي ساهمت في وصول الامة الي ما هي عليه الان ، ويتحدث اولا عن الثقافة التي ابتعدت عن جذورها وعن روحها. وهنا يميز بين الانسان الذي اعتقد بالاسلام عن قناعة وفهم وبين الانسان الذي ورث الرسالة ارث منموروثات عائلتة . فالاول بالطبع ينتبة لمحتويات الدين ، فيدركها باعمال عقلة ويستفيد منها علي سلوكة وحياتة . بينما الاخر لا يفهم الا حركات خارجية ليست لها اهداف وحكم ، لانة لم يجعل لعقلة دور في الاقتناع بالدين . ثم يذكر المولف ثلاث خصائص حولت الدين عند هولاء الي قشور لا تدل علي معني يذكر: ـ

1 ـ اجترار الماسي والدموع اللامسوولة التي تفهم التاريخ علي انة تبرير لانتماء تاريخي مزيف من اجل التخلص من وخز الضمير تجاة الواقع الفاسد.

2 ـ تكرار الجدليات لاثبات قضايا تاريخية . وعلي رغم ان ذلك مفيد في صنع الحب العميق والولاء الثابت لاتجاة معين ، الا انها ايض تبرير لواقع فاسد نعيشة الان ، لانة يحمل في طياتة ترك العمل الحقيقي لصنع الواقع .

3 ـ الانطواء علي الذات ، بحيث يكون دلالة علي الشعور بالعزلة .

ثم يتطرق المولف تفصيلا الي موضوع المحتوي والاطار، موكد علي ان الشعائر وسائل لاهداف يطمح اليها الدين . فالتكبير ليس حركة لسان فحسب ، بل هو مفهوم حقيقي لا يعطي الانسان ـ بموجبة ـ قيمة لشخص او لشي ء الا بقدر ارتباطة باللة سبحانة وتعالي . والصلاة ليست ركوع وسجود بقدر ما هي مرتبطة بحياة الانسان توجهة وترسم لة طريق مستقيم ، وهي في ذات الوقت تكريس لقيم الدين في الذات . وهكذا الحج ليس اجتماع سنوي فارغ ، وانما هو قيام بصريح الايات القرآنية . وهذا يعني انة يخلق زخم جديد في ضمير الامة كل عام، ويصنع فرص لاعادة التقييم في كافة المجالات .

ويتحدث ايض عن القرآن باعتبارة مصدر هام من مصادر الثقافة الاسلامية يدل علي الاصالة . ومن اهم المشاكل التي يطرحها المولف هنا طريقة تعامل المسلمين مع القرآن . هذه الطريقة التي اتسمت بالجهل بلغة التفاهم معة ، فمرة يرونة كتاب بلاغة ، واخري كتاب علوم .. وهكذا يستفيدون من القرآن اجزاء، بينما القرآن كتاب رسالة وحضارة ، وهو كتاب البصائر والهدي . لكن هذا الامر يتحقق عبر اربعة شروط: ـ1 ـ ان يستثير القاري عقلة بالقرآن ، ليصل الي ما وراء الظاهر.

2ـ تطبيق آيات القرآن علي الحياة تطبيق حي ، حتي يعايش واقع الانسان اليومي .

3 ـ ان لا يقرا الانسان القرآن بذهنية مشحونة بالاراء والنظريات والاهواء والمصالح ، فينظر الي تركيبها علي القرآن .

4 ـ ان لا يقرا القرآن بديلا عن العمل ، وانما مقدمة لة ، وكما يقول الامام امير المومنين : >لابد لكل عمل من فكرة <.

وفي هذا الاطار ايض يربط المولف بين الاحكام الشرعية وبين حقيقة اهدافها، اعتماد علي اربعة امور: ـ1 ـ ان الاحكام الاسلامية مترابطة في خط واحد، من اجل تحقيق الاهداف العليا للرسالات الالهية .

2 ـ ان هذه الانظمة تتكيف مع العصر، فكلما اختلف العصر يمكن للامة ان تهتم بالحقائق الاصلية للاحكام .

3 ـ ان هذه الانظمة هي اطارات مناسبة لاستيعاب النشاط والابداع ، وهي علي اي حال ليست بديلا عن العمل .

4 ـ ان ارتباط الامة بهذه الانظمة ليس ارتباط اعمي ، وانما بما لها من ملاكات وحكم .

وهذه الصفات وللاسف كان نقيضها هو السائد في علاقة الامة بدينها، حيث اصبح فيها تطبيق الاحكام الشرعية تطبيق قشري لا يرتبط بغيرة من الاحكام . وهذا هو الذي يحكم من الحالة التجزيئية للدين وللاحكام ، علي الرغم من ان الشريعة لها اصول عامة تستهدفها الشرائع الدينية مثل العدل والحرية والسعادة ، وهذه الاصول بمثابة القيم الثابتة التي يستطيع الانسان فهم الدين والدنيا من خلالها. وبدون هذه الثوابت تصل الامة بالتاكيد الي حالة الحيوية ، فلا تعرف ميزان ولا اي شي ء آخر، بل تاخذ من كل شي ء ضغث .

وبالاضافة الي ذلك فان عدم معرفة الفلسفة من وراء الاحكام يوقع الانسان في شرك الجمود او التقليد حتي تصبح اغلالا، كما هو حادث مثلا في عقد البيع .

وياتي الحديث بعدئذ حول صلب موضوع الكتاب ، وهو الثقافة الرسالية ; معالمها وقيمها. والعودة الي هذه الثقافة بصفتها الرسالية امر ضروري وهام لعدة اسباب : ـ1 ـ باعتبار ان الثقافة مصدر الاشعاع الروحي الذي يعطي الامة اعتزازها باصلها وبميراث شخصيتها وبتاريخها.

2 ـ لاحتوائها علي رصيد هائل من تجارب الامة في الحياة وفي البناء وفي النهضة وفي محاربة الاغلال والمعوقات بشتي انواعها.

3 ـ لتميزها عن باقي الثقافات ، بامتلاكها لروية واضحة للحياة معتمدة علي عامل الوحي والغيب .

وتاسيس علي هذه الصفات يري المولف بان الثقافة الرسالية هي الثقافة السليمة والانسانية والشجاعة التي تسعي لاصلاح جذري تجاة مشاكل الامة اليوم .وهذه الخصائص لاريب انها تطبق علي ثقافة الاسلام ، لانها بصائر وهدي تمكن الانسان من تفسير الحياة تفسير سليم يتصل بسلوكة وبقيمة . وتفرض عليه سلوك محدود ، لانها ايض تعتمد علي الحق وسيلة وهدف ، وهذا الحق يهدي الية العقل السليم البعيد عن شهوة النفس وسيئات المجتمع . ولانها اخير تستهدف اصلاح الانسان في الوسيلة والهدف ، ولا يمكن ان تدوس علي كرامة هذا الانسان تحت اي مبرر كان .

ثم يعود المولف للتاكيد علي ان مصدر هذه الثقافة هو القرآن الحكيم الذي يعبر عن نفسة بانة “فرقان “ يستطيع اكتشاف الصحيح من بين خيارات متعددة عبر العقل المتحرر من قيود الشهوة وآثار الغفلة . لهذا فان القرآن يسعي عبر مجالات متعددة الي تخليص العقل من نومة واجازتة ومن الاغلال التي تفرض عليه .

واذا عجز الانسان عن الاهتداء بنور الوحي وضياء العقل ، يجب عليه العودة الي القيادة الرشيدة التي تستلهم من القرآن والعقل الحكيم ، لانها هي الاقدر علي الاستنباط من القرآن والاهتداء بهدية .

ويتحدث المولف بعدئذ عن سمات الثقافة الرسالية ، واهمها الايمان بالفكر المسوول ورفضها للافكار التواكلية التي تدعو الي تعطيل دور الانسان وفعلة في الواقع . وايمان الثقافة الرسالية بالمسوولية نابع من نظرتها الواضحة للحياة والهدف المطلوب منها، والتي تتلخص في ان الحياة ليست عبث ، وانما تهدف تجربة ارادة الانسان بدلالة الاية الكريمة : “ انا عرضنا الامانة علي السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انة كان ظلوم جهولا، ليعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب اللة علي المومنين والمومنات وكان اللة غفور رحيم “.

وهذه الامانة تعني ثلاث نقاط هامة ; هي القدرة والحرية والشرف . فبالقدرة يستوعب الانسان الامانة ، وبالحرية يختار ردها او خيانتها، وبالشرف يرتبط الفرد بقرارة الذي اتخذة . وهذا ايض يعني ان مسوولية الانسان تجاة هذه الامانة تكون ملزمة لة ، حتي لوتعرض الي المشاكل والعقبات .

ويرجع المولف الافكار اللامسوولة الي تصارع قوتين لدي الانسان ; العقل الذي يدعوة الي اللة والخير وقيم الفضيلة ، والشهوات التي تدعوة الي الهوي واللذة العاجلة . واذا سيطر العقل علي مصدر التوجية والقرار، فان الشهوات لا تذهب دون رجعة ، وانما تقوم بدور الوسوسة في قلب الانسان . اما اذا اختار جانب الشهوات ، فان العقل آنئذ يقوم بوخز الضمير، والارادة حينها تقوم بدور التبرير. وهذه الحالة لا تنحصر في امة معينة ، وانما تمر بكل امة وبكل فرد. فمثلا الزهد الذي وضعة الاسلام من اجل الفاعليه ، تحول حسب النظرة الصوفية التي تدعو الي سلبية كاملة تجاة الحياة الي تحلل عن المسوولية . ثم يتحدث المولف مطولا عن النظرية الصوفية الداعية الي التبرير. ويذكر بعد ذلك اهم فكرة تومن بها هذه الجماعة ، وهي فكرة التجسيم التي تتدرج عبر ثلاث مظاهر هي : ـ1 ـ ان اللة سبحانة وتعالي جسد شبية بجسد الادميين ـ حاشاة سبحانة وتعالي ـ.

2 ـ ان هناك اشخاص يتميزون عن الاخرين بذواتهم .

3 ـ وبقدر قرب اي شخص الي هولاء الاشخاص ، يكون اقرب الي الحق .

ويقول المولف بعد ذلك ان التجسيم هو سبب نشوء نظرية الحلول . فالانسان يعتقد بالتجسيم اولا، ثم يبحث عن فلسفة تبريرها، ولان الانسان يستصعب ان يومن بما وراء الاشياء، يقتصر ايمانة علي الحقائق المباشرة التي يراها.

ولكي يحل الاسلام هذه الاشكالية من جذورها، يدعو الانسان الي الايمان بالغيب ، لكي ينفذ ببصيرتة من عالم الشهود “عالم الدنيا” الي عالم الغيب الغير مباشر، وبالتالي الي الايمان بكل ما يدعو الية من قيم وتعاليم مثل العمل الصالح النابع من الايمان الصادق والذييتحدد في مسار القيم الرسالية الموافقة للكتاب والسنة .

ويتحدث المولف بعدئذ عن المسوولية في حالتي الياس والرجاء. فبحجة الياس من عدم القدرة علي الاصلاح ، يتملص الانسان من مسووليتة . اما الحالة الاخري الايجابية فهي حالة الرجاء، حيث يخلق لدي الانسان رجاء للسعي في العمل الهادف ، معتمد علي الاية القرآنية “ وان ليس للانسان الا ما سعي “.

وهذا يعني رفض الجبر ـ الياس ـ ورفض التفويض الكامل مجرد عن العمل ، ورفض الجبر يكون بالية الحرية لدي الانسان ، ونفي التفويض يكون عبر وجود سنن لابد ان يتقيد بها الانسان ، والا تعرض للجزاء.

ثم يتحدث المولف عن بعض العوامل المساعدة في تحمل المسوولية ، واهم هذه العوامل التوكل علي اللة عز وجل الذي يحارب هاجس الخوف . هذه المحاربة التي تتجلي في ذكر مفردة التوكل في المواقف العصيبة التي تعرض لها الانبياء عليهم السلام . هنا يورد المولف العديد من الشواهد علي ذلك .

والتوكل علي اللة عز وجل يناقض الفكرة التي جعلتها الحضارة الحديثة اساس لها، وهي الاعتماد علي الذات . ذلك لان ايمان الانسان بطاقاتة قد يكون ضعيف ، وثقتة بنفسة قد تكون محدودة ايض . بينما ثقة المومن بربة لا تحد، وايمانة بقدرة اللة عظيم للغاية . ومن هنا يكمن الفرق بين الانسان المومن وبين انسان الحضارة الغربية . فهذا الانسان الاخير يحتاج في كل شي ء الي تجربة قدراتة ، قبل ان يثق انة قادر علي انجاز عمل ما. هذا في الوقت الذي لا يحتاج فية المومن الي ذلك ، لانة يومن سلف بان اللة تعالي لا يخلفوعدة بالنصر لعبادة .

ومن ثم يتعرض المولف الي اشكالية عادة ما توجد عند الامم المتخلفة ، وهي انهم يرمون علي قائدهم المجهول كل اسباب تخلفهم ، ولو وجد هذا الغائب لانتهي كل سوء في نظرهم . وهم عبر هذه الفكرة يقعون في خطاين كبيرين : ـالاول : ـ ان شعورهم بغياب القائد البطل يسلب منهم ثقتهم بذاتهم وافكارهم ، فتموت مبادراتهم الشخصية .

الثاني : ـ ان القيادة لا تصنع المعاجز، لان المكاسب والانجازات لا يحققها فرد واحد. وهكذا فان القيادة لا تستطيع ان تقوم بادوار الافراد كلهم في آن واحد، وهم يتفرجون وينتظرون النتائج ، باعتبار ان قيادتهم مويدة ومسددة . تمام كما قالت بنو اسرائيل لنبيهم :
ـ “ اذهب انت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون “.

ويختتم المولف كتاب الثقافة الرسالية بالحديث عن التاريخ . فالتاريخ كما يراة ليس رجوع لاحداث مضت ، بل هو روية لاحداث تجري الان ايضا . لكن للاسف تعود الكثير علي دراسة التاريخ بصورة جامدة توثر علي مواقفهم تجاة الاحداث المعاصرة . فهو مثلا يقرا التاريخ من زاوية الحزن والماساة ، فيوحي لنفسة بجيوش من السلبية والياس ، بحيث لايمكن ان يفكر في العطاء والعمل ، لان نتيجتة معلومة سلف . او انة يبرر لنفسة بان احداث التاريخ ترتبط بموثرات غيبية ، وهذا يعني ان لا دور لة فيها. واذا تطور هذا الانسان في نظرتة تراة يومن بان الذي صنع التاريخ رجال انصاف آلهة ، مثل الانبياء والاولياء. بينما الصحيح ان الانسان هو الذي يصنع التاريخ . ان الانسان بنفسة قادر علي اضافة شي ء في هذه المسيرة ، والا فما هي فلسفة الكون ؟ ويختتم المولف هذا الكتاب بالتاكيد علي ان التغني بتاريخ الامة السابق يجب ان يكون تاصيلا للقيم التي تصنع الواقع وتوثر فية . اما اذا كان هذا التغني رفع لامجاد الماضي فحسب ، فهو دلالة علي العجز عن مسايرة الامم الاخري وانعدام التاثير في الواقع الحاضر.

 

 

2378 797c9dfd

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

أعلى الصفحة

إبحث