والسؤال المهم: أين نحن اليوم عن ذلك النهج؟

بقلم: سماحة السيد محسن المدرّسي

تصوَّر..
أنك استيقظتَ على نبأ عظيم، بزوغِ الفجر، و تحققِ وعدِ الأنبياء، ظهور المولى صاحب العصر والزمان (عج).. ثم علمتَ أن الإمام (عج) سيلقي كلمةً للمؤمنين في صحن المولى أبي عبد الله الحسين (ع)، هل ستذهب للاستماع اليه؟

ألستَ تعطِّل كل أعمالِك، و اهتماماتك، ثم تُسرع متلهِّفاً، لتحجز موقعك في الصف الأمامي للإنصات الى كلمات الإمام (عج)؟
بالقطع واليقين .. نعم.

لكن، لماذا؟

ما الذي تريد أن تستمع اليه؟

إنَّها الكلمات والتوجيهات التي تُنير لك حياتك، و بالعمل بها تضمن السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة، أليس كذلك؟

لكن.. مع أن النظر الى جمالِ وجه الإمام، والاستماع الى صوته المبارك، أمنيةُ شائِقٍ يتمنى.. الا أن كلمات الامام (ع) سوف لا تكون مغايرة عمّا تكلَّم به صلوات الله عليه قبل غيبته.. وسوف لا تكون مغايرة لكلمات آبائه الأطهار، النبي (ص) وأهل بيته الأخيار الأبرار.

فهو يأتي متمِّماً لنهجهم، ومكمِّلاً لذلك النهج الإلهي الذي رسمه الله سبحانه وتعالى منذ خلق الخليقة، نهج الأنبياء والمرسلون، وحَريُّ لمن يتمنّى أن يستمع الى صوت الإمام عند الظهور المبارك ليطبِّق تعاليمه، أن ينظر الى كلماتِ آبائه وتعاليمه الموجودة و المبثوثة في كُتُب الحديث و الأدعية.

والسؤال المهم: أين نحن اليوم عن ذلك النهج؟

هل قرأنا كلمات الإمام (ع)؟ هل قرأنا الأدعية الشريفة الواردة عنه؟ هل قرأنا تلك الكلمات النورانية التي تشع هدايةً و سعادة؟ بل هل عرفنا ما يُريدُهُ مِنّا الامام (ع) في حياتنا اليومية؟
ما يُريد من كِبارنا؟
ما يُريده من صغارنا؟
ما يُريده من نسائنا وفتياتنا؟
ما يُريده من شبابنا؟
..
أقول: في أغلب الندوات الجامعية التي أقيمت على حُبِّ صاحب الزمان (عج) وتيمُّناً بولادته الكريمة، يتكرر عليّ سؤالٌ ثابت:
كيف نكون مرضيين عند إمامنا؟

والجواب عادة: إن الإمام (عج) قد ذكر لنا ذلك مراراً، طلب منا مطالبَ وأمرنا بأوامر، يكون الالتزام بها كفيلاً بطلب رضاه.

وجزءُ تلك الأوامر تجدونها في الأدعية الواردة عنه، وبالتحديد في دعاءِ زمان الغيبة الوارد عنه (عج)، فداوموا على هذا الدعاء و تأملوا فقراته و قيسوا حياتكم به.

وقد وفّق الله السيد الأخ السيد مرتضى المدرسي دامت توفيقاته، أن يكتب شرحاً على هذا الدعاء بأسلوبٍ شيِّق جميل، وجمعه في كتابٍ كان عنوانه دالاً على ما فيه:
“كما يُريدُ الحُجَّة (عج)”
فحريُّ بنا أن نسعى لنكون كما يُريد الحجة، لنكون من أنصار الحجة (عج).
إن شاء الله.

اللهم عجِّل لوليّك الفرج

عن محرر

شاهد أيضاً

كتاب: شرح رسالة الحقوق للمرجع المدرسي (دام ظله)

شرح رسالة الحقوق – الطبعة الأولى 1442هـ / 2021مأصدر مركز الفكر الرسالي للدراسات والأبحاث كتاب …

اترك تعليقاً